تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وحاصل ذلك أنه اصطلح مع معاوية على أن يأخذ ما في بيت المال الذي بالكوفة ، فوفى له معاوية بذلك فإذا فيه خمسة آلاف ألف ، وقيل سبعة آلاف ألف ، وعلى أن يكون خراج ، وقيل دار ابجرد له في كل عام ، فامتنع أهل تلك الناحية عن أداء الخراج إليه ، فعوضه معاوية عن كل ستة آلاف ألف درهم في كل عام ، فلم يزل يتناولها مع ماله في كل زيارة من الجوائز والتحف والهدايا ، إلى أن توفي في هذا العام . وقال محمد بن سعد عن هودة بن خليفة ، عن عوف ، عن محمد بن سيرين قال : لما دخل معاوية الكوفة وبايعه الحسن بن علي قال أصحاب معاوية لمعاوية : مر الحسن بن علي أن يخطب ، فإنه حديث السن عيي ، فلعله يتلعثم فيتضع في قلوب الناس . فأمره فقام فاختطب فقال في خطبته : " أيها الناس لو اتبعتم بين جابلق وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أن حقن دماء المسلمين خير من إهراقها ، والله ما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " - وأشار إلى معاوية - فغضب من ذلك وقال : ما أردت من هذه ؟ قال : أردت منها ما أراد الله منها . فصعد معاوية وخطب بعده . وقد رواه غير واحد وقدمنا أن معاوية عتب على أصحابه . وقال محمد بن سعد : ثنا أبو داود الطيالسي : ثنا شعبة عن يزيد قال : سمعت جبير بن نفير الحضرمي يحدث عن أبيه قال : قلت للحسن بن علي : إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة ؟ فقال : كانت جماجم العرب بيدي ، يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه الله ، ثم أثيرها ثانيا من أهل الحجاز . وقال محمد بن سعد : أنا علي بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم قال : دخل رجل على الحسن بن علي وهو بالمدينة وفي يده صحيفة فقال : ما هذه ؟ فقال : ابن معاوية يعدنيها ويتوعد ، قال : قد كنت على النصف منه ، قال : أجل ولكن خشيت أن يجئ يوم القيامة سبعون ألفا ، أو ثمانون ألفا ، أو أكثر أو أقل ، تنضح أوداجهم دما ، كلهم يستعدي الله فيم هريق دمه . وقال الأصمعي عن سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله . قال : رأى الحسن بن علي في منامه أنه مكتوب بين عينيه ، * ( قل هو الله أحد ) * ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال : إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله . قال : فلم يلبث الحسن بن علي بعد ذلك إلا أياما حتى مات . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي ومحمد ؟ ؟ عثمان العجلي قالا : ثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق . قال : دخلت أنا ورجل آخر من قريش على الحسن بن علي فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مرارا وما سقيت مرة هي أشد من هذه . قال : وجعل يقول لذلك الرجل : سلني قبل أن لا تسألني ، فقال ما أسألك شيئا يعافيك الله ، قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من الغد . وقد أخذ في السوق فجاء حسين حتى قعد عند رأسه ، فقال : أي أخي ! من صاحبك ؟ قال : تريد قتله ، قال : نعم ! قال لئن كان صاحبي الذي أظن لله أشد نقمة . وفي رواية : فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإن لم يكنه ما أحب أن تقتل بي بريئا . ورواه