تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ومن أبغضهما فقد أبغضني " وقد رواه أسباط عن السدي عن صبيح مولي أم سلمة عن زيد بن أرقم فذكره . وقال بقية عن بجير بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله يقول : " الحسن مني والحسين من علي " فيه نكارة لفظا ومعنى . وقال أحمد : ثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عوف عن عمير بن إسحاق . قال : " كنت مع الحسن بن علي فلقينا أبو هريرة فقال : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبل ، فقال : بقميصه ، قال : فقيل سرته " تفرد به أحمد ، ثم رواه عن إسماعيل بن علية عن ابن عوف . وقال أحمد : ثنا هاشم بن القاسم ، عن جرير ، عن عبد الرحمن أبي عوف الجرشي ، عن معاوية . قال : " رأيت رسول الله يمص لسانه - أو قال شفته يعني الحسن بن علي - وإنه لن يعذب لسان أو شفتان يمصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " . تفرد به أحمد ، وقد ثبت في الصحيح عن أبي بكرة . وروى أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " . وقد تقدم هذا الحديث في دلائل النبوة ، وتقدم قريبا عند نزول الحسن لمعاوية عن الخلافة ، ووقع ذلك تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم . هذا ، وكذلك ذكرناه في كتاب دلائل النبوة ولله الحمد والمنة . وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه ، وكذلك عمر بن الخطاب ، فروى الواقدي عن موسى بن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه ، عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف ، وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما . وقد كان الحسن بن علي يوم الدار - وعثمان بن عفان محصور - عنده ومعه السيف متقلدا به يحاجف عن عثمان فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييبا لقلب علي ، وخوفا عليه رضي الله عنهم . وكان علي يكرم الحسن إكراما زائدا ، ويعظمه ويبجله وقد قال له يوما : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك ؟ فقال : إني أستحي أن أخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع ، فأدى خطبة بليغة فصيحة فلما انصرف جعل علي يقول : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه . وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما للسلام عليهما ، رضي الله عنهما وأرضاهما . وكان ابن الزبير يقول : والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي . وقال غيره : كان الحسن إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ، ويجلس إليه من يجلس من سادات الناس يتحدثون عنده ، ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهن وربما أتحفنه ثم ينصرف إلى منزله . ولما نزل لمعاوية عن الخلافة من ورعه صيانة لدماء المسلمين ، كان له على معاوية في كل عام جائزة ، وكان يفد إليه ، فربما أجازه بأربعمائة ألف درهم ، وراتبه في كل سنة مائة ألف ، فانقطع سنة عن الذهاب وجاء وقت الجائزة فاحتاج الحسن إليها - وكان من أكرم الناس - فأراد أن يكتب إلى معاوية ليبعث بها إليه ، فلما نام تلك الليلة رأى رسول الله في المنام فقال له : يا بني أتكتب إلى مخلوق بحاجتك ؟ وعلمه دعاء يدعو به " فترك الحسن ما كان هم به من الكتابة ، فذكره معاوية
البداية والنهاية — صفحة 41 | ابن كثير / علي شيري