فقال : لعن الله الحكم وما ولد والله أعلم ( 1 ) .
وقد تقدم أن حسان بن مالك لما قدم عليه مروان أرض الجابية ، أعجبه إتيانه إليه ، فبايع له
وبايع أهل الأردن على أنه إذا انتظم له الامر نزل عن الامرة لخالد بن يزيد ، ويكون لمروان إمرة
حمص ، ولعمرو بن سعيد نيابة دمشق ، وكانت البيعة لمروان يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة
سنة أربع وستين ، قاله الليث بن سعد وغيره ، وقال الليث : وكانت وقعة مرج راهط في ذي
الحجة من هذه السنة بعد عيد النحر بيومين ، قالوا : فغلب الضحاك بن قيس واستوثق له ملك
الشام ومصر ، فلما استقر ملكه في هذه البلاد بايع من بعده لولده عبد الملك ، ثم من بعده لولده
عبد العزيز - والد عمر بن عبد العزيز - وترك البيعة لخالد بن يزيد بن معاوية ، لأنه كان لا يراه أهلا
للخلافة ، ووافقه على ذلك مالك بن حسان ، وإن كان خالا لخالد بن يزيد ، وهو الذي قام بأعباء
بيعة عبد الملك ، ثم إن أم خلد دبرت أمر مروان فسمته ويقال : بل وضعت على وجهه وهو نائم
وسادة فمات مخنوقا ثم إنها أعلنت الصراخ هي وجواريها وصحن : مات أمير المؤمنين فجأة . ثم قام
من بعده ولده عبد الملك بن مروان كما سنذكره . وقال عبد الله بن أبي مذعور : حدثني بعض أهل
العلم قال : كان آخر ما تكلم به مروان : وجبت الجنة لمن خاف النار ، وكان نقش خاتمه العزة
لله . وقال الأصمعي : حدثنا عدي بن أبي عمار ، عن أبيه ، عن حرب بن زياد قال : كان نقش
خاتم مروان آمنت بالعزيز الرحيم .
وكانت وفاته بدمشق عن إحدى وقيل ثلاث وستين سنة ، وقال أبو معشر : كان عمره يوم
توفي إحدى وثمانين سنة ، وقال خليفة : حدثني الوليد بن هشام عن أبيه عن جده قال : مات
مروان بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان سنة خمس وستين ، وهو ابن ثلاث وستين ، وصلى
عليه ابنه عبد الملك ، وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما ، وقال غيره : عشرة أشهر .
وقال ابن أبي الدنيا وغيره : كان قصيرا أحمر الوجه أوقص دقيق العنق كبير الرأس واللحية ، وكان
يلقب خيط باطل ، قال ابن عساكر : وذكر سعيد بن كثير بن عفير أن مروان مات حين انصرف
من مصر بالصنبرة ويقال بلد ، وقد قيل إنه مات بدمشق ودفن بين باب الجابية وباب الصغير .
وكان كاتبه عبيد بن أوس ، وحاجبه المنهال مولاه ، وقاضيه أبو إدريس الخولاني ، وصاحب
شرطته يحيى بن قيس الغساني ، وكان له من الولد عبد الملك ، وعبد العزيز ، ومعاوية ، وغير
هؤلاء ، وكان له عدة بنات من أمهات شتى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل من طريق عمرو بن مرة 6 / 512 .
( 2 ) في المعارف لابن قتيبة ص 154 : فولد مروان : عبد الملك ومعاوية وعبيد الله وعبد الله وأبان وداود وعبد العزيز
وعبد الرحمن وعمر وبشر ومحمد ( ومن البنات ) أم عمر وأم عثمان وأم عمرو .