تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ليصغر ابنها خالدا في أعين الناس ، فإنه قد كان في نفوس كثير من الناس منه ( 1 ) أن يملكوه بعد أخيه معاوية ، فتزوج أمه ليصغر أمره ، فبينما هو ذات يوم داخل إلى عند مروان ، إذ جعل مروان يتكلم فيه عند جلسائه ، فلما جلس قال له فيما خاطبه به : يا بن الرطبة الاست ، فذهب خالد إلى أمه فأخبرها بما قال له ، فقالت : اكتم ذلك ولا تعلمه أنك أعلمتني بذلك ، فلما دخل عليها مروان قال لها : هل ذكرني خالد عندك بسوء ؟ فقالت له : وما عساه يقول لك وهو يحبك ويعظمك ؟ ثم إن مروان رقد عندها ، فلما أخذه النوم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه وتحاملت عليها هي وجواريها حتى مات غما ، وكان ذلك في ثالث شهر رمضان سنة خمس وستين بدمشق ، وله من العمر ثلاث وستون سنة ، وقيل إحدى وثمانون سنة ، وكانت إمارته تسعة أشهر ، وقيل عشرة أشهر إلا ثلاثة أيام .

ترجمة مروان بن الحكم

هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أبو عبد الملك ويقال أبو الحكم ، ويقال أبو القاسم ، وهو صحابي عند طائفة كثيرة لأنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه في حديث صلح الحديبية ، وفي رواية في صحيح البخاري عن مروان والمسور بن مخرمة عن جماعة من الصحابة الحديث بطوله ، وروى مروان عن عمر وعثمان وكان كاتبه - أي كان كاتب عثمان - وعلي وزيد بن ثابت وبسيرة بنت صفوان الأزدية وكانت حماته ، وقال الحاكم أبو أحمد : كانت خالته ، ولا منافاة بين كونها حماته وخالته . وروى عنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين زين العابدين ومجاهد وغيرهم . قال الواقدي ومحمد بن سعد : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا ، وكان عمره ثمان سنين حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين ، وقد كان مروان من سادات قريش وفضلائها ، روى ابن عساكر وغيره أن عمر بن الخطاب خطب امرأة إلى أمها فقالت : قد خطبها جرير بن عبد الله البجلي وهو سيد شباب المشرق ، ومروان بن الحكم وهو سيد شباب قريش ، وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم ، فقالت المرأة : أجاد يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قالت : قد زوجناك يا أمير المؤمنين . وقد كان عثمان بن عفان يكرمه ويعظمه . وكان كاتب الحكم بين يديه ، ومن تحت رأسه جرت قضية الدار ، وبسببه حصر عثمان بن عفان فيها . وألح عليه أولئك أن يسلم مروان إليهم فامتنع عثمان أشد الامتناع ، وقد قاتل مروان يوم الدار قتالا شديدا ، وقتل بعض الخوارج ، وكان على الميسرة يوم الجمل ، ويقال إنه رمى طلحة بسهم في ركبته فقتله فالله أعلم .
هامش
( 1 ) كذا بالأصول ، ولعل كلمة : منه زائدة .