تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ففعل الناس ذلك ، فزحف بهم المهلب بن أبي صفرة على معشر الخوارج فقتل منهم خلقا كثيرا نحوا من سبعة آلاف ، وقتل عبيد الله بن الماحوز في جماعة كثيرة من الأزارقة ، واحتاز من أموالهم شيئا كثيرا ، وقد أرصد المهلب خيولا بينه وبين الذين يرجعون من طلب المنهزمين ، فجعلوا يقتطعون دون قومهم ، وانهزم فلهم إلى كرمان وأرض أصبهان ، وأقام المهلب بالأهواز حتى قدم مصعب بن الزبير إلى البصرة ، وعزل عنها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة كما سيأتي قريبا . قال ابن جرير : وفي هذه السنة وجه مروان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمدا إلى الجزيرة ، وذلك قبل مسيره إلى مصر . قلت : محمد بن مروان هذا هو والد مروان الحمار ، وهو مروان بن محمد بن مروان ، وهو آخر خلفاء بني أمية ، ومن يده استلبت الخلافة العباسيون كما سيأتي . قال ابن جرير : وفي هذه السنة عزل ابن الزبير أخاه عبيد ( 1 ) الله عن إمرة المدينة وولاها أخاه مصعبا ، وذلك أن عبيد ( 1 ) الله خطب الناس فقال في خطبته : وقد رأيتم ما صنع الله بقوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ، فلما بلغت أخاه قال : إن هذا لهو التكلف ، وعزله . ويسمى عبيد ( 1 ) الله مقوم الناقة لذلك ، قال ابن جرير : وفي آخرها عزل ابن الزبير عن الكوفة عبد الله بن يزيد الخطمي ، وولى عليها عبد الله بن مطيع الذي كان أمير المهاجرين يوم الحرة ، لما خلعوا يزيد . قال ابن جرير : وفي هذه السنة كان الطاعون الجارف بالبصرة ، وقال ابن الجوزي في المنتظم : كان في سنة أربع وستين ، وقد قيل إنما كان في سنة تسع وستين ، وهذا هو المشهور الذي ذكره شيخنا الذهبي وغيره ، وكان معظم ذلك بالبصرة ، وكان ذلك في ثلاثة أيام ، فمات في أول يوم من الثلاثة من أهل سبعون ألفا ، وفي اليوم الثاني منها إحدى وسبعون ألفا ، وفي اليوم الثالث منها ثلاثة وسبعون ألفا ، وأصبح الناس في اليوم الرابع موتي إلا قليل من آحاد الناس ، حتى ذكر أن أم الأمير بها ماتت فلم يوجد لها من يحملها ، حتى استأجروا لها أربعة أنفس . وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : حدثنا عبيد الله ثنا أحمد بن عصام ، حدثني معدى ، عن رجل ، يكنى أبا النفيد ، وكان قد أدرك من هذا الطاعون ، قال : كنا نطوف بالقبائل وندفن الموتى ، فلما كثروا لم نقو على الدفن ، فكنا ندخل الدار وقد مات أهلها فنسد بابها عليهم . قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا فسددنا بابها ، فلما مضت الطواعين كنا نطوف فنفتح تلك السدد عن الأبواب ، ففتحنا سدة الباب الذي كنا فتشناه - أو قال الدار التي كنا سددناها - وفتشناها فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين ، كأنما أخذ ساعتئذ من حجر أمه ، قال : فبينما نحن وقوف على الغلام نتعجب منه إذ دخلت كلبة من شق في الحائط فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبها إليها حتى
هامش
( 1 ) في رواية الطبري 7 / 90 عبيدة ، وقد تقدم ذكره ( وانظر الكامل 4 / 206 ) .