وقال أبو الحكم : سمعت الشافعي يقول : كان علي يوم الجمل حين انهزم الناس يكثر
السؤال عن مروان فقيل له في ذلك فقال : إنه يعطفني عليه رحم ماسة ، وهو سيد من شباب
قريش . وقال ابن المبارك عن جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر أنه قال
لمعاوية : من تركت لهذا الامر من بعدك ؟ فقال : أما القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ،
الشديد في حدود الله ، مروان بن الحكم . وقد استنابه على المدينة غير مرة ، يعزله ثم يعيده
إليها ، وأقام للناس الحج في سنين متعددة ، وقال حنبل عن الإمام أحمد ، قال : يقال كان عند
مروان قضاء ، وكان يتتبع قضايا عمر بن الخطاب . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول وذكر
مروان يوما فقال قال مروان : قرأت كتاب الله منذ أربعين سنة ثم أصبحت فيما أنا فيه ، من إهراق
الدماء وهذا الشأن . وقال إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرة عن شريح بن عبيد وغيره .
قال : كان مروان إذا ذكر الاسلام قال :
بنعمت ربي لا بما قدمت يدي * ولا بتراثي إنني كنت خاطئا
وقال الليث عن يزيد بن حبيب ، عن سالم أبي النضر أنه قال : شهد مروان جنازة فلما صلى
عليها انصرف ، فقال أبو هريرة : أصاب قيراطا وحرم قيراطا ، فأخبر بذلك مروان فأقبل يجري
حتى بدت ركبتاه ، فقعد حتى أذن له . وروى المدائني عن إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن
محمد : أن مروان كان أسلف علي بن الحسين حتى يرجع إلى المدينة بعد مقتل أبيه الحسين ستة
آلاف دينار ، فلما حضرته الوفاء أوصى إلى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من علي بن الحسين شيئا ،
فبعث إليه عبد الملك بذلك فامتنع من قبولها ، فألح عليه فقبلها . وقال الشافعي : أنبأنا حاتم بن
إسماعيل ، عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن الحسن والحسين كانا يصليان خلف مروان ولا
يعيدانها ، ويعتدان بها . وقد روى عبد الرزاق : عن الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن
طارق بن شهاب قال : أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد مروان ، فقال له رجل :
خالفت السنة ، فقال له مروان : إنه قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما
عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطيع
فبلسانه ، فإن لم يستطيع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان " ( 1 ) . قالوا : ولما كان نائبا بالمدينة كان إذا
وقعت معضلة جمع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها . قالوا : وهو الذي جمع الصيعان فأخذ
بأعدلها فنسب إليه الصاع ، فقيل صاع مروان ، وقال الزبير بن بكار : حدثنا إبراهيم بن حمزة
حدثني ابن أبي علي اللهبي عن إسماعيل بن أبي سعيد عن أبيه . قال : خرج أبو هريرة
من عند مروان فلقيه قوم قد خرجوا من عنده فقالوا له : يا أبا هريرة ، إنه أشهدنا الآن على مائة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة ( 242 ) باب وفي الملاحم ( 17 ) وابن ماجة في الإقامة ( 155 ) وفي الفتن ( 20 ) والإمام أحمد
في المسند 3 / 10 ، 52 .