رقبة أعتقها الساعة ، قال : فغمز أبو هريرة يدي وقال : يا أبا سعيد ، بك من كسب طيب خير
من مائة رقبة . قال الزبير : البك الواحد .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن
أبي سعيد . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بلغ بنو أبي فلان ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ،
ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا " ( 1 ) . ورواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه عن صالح بن عمر
عن مطرف عن عطية عن أبي سعيد . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا
اتخذوا دين الله دخلا ، وعباد الله خولا ، ومال الله دولا " . وقد رواه الطبراني عن أحمد بن
عبد الوهاب عن أبي المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن أبي ذر . قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا " . وذكره ، وهذا منقطع ، ورواه العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة من قوله : " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا " فذكره ، ورواه
البيهقي وغيره من حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل عن ابن وهب ، عن معاوية ، وعبد الله بن عباس
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين اتخذوا مال الله بينهم دولا ، وعباد الله
خولا ، وكتاب الله دغلا ، فإذا بلغوا ستة ( 2 ) وتسعين وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ،
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عبد الملك بن مروان فقال أبو الجبابرة الأربعة " . وهذه الطرق كلها
ضعيفة . وروى أبو يعلى وغيره من غير وجه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة : " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بني الحكم يرقون على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيظ ، وقال :
رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة ، فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا بعد
ذلك حتى مات " ( 3 ) ورواه الثوري عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب مرسلا وفيه " فأوحى
الله إليه إنما هي دنيا أعطوها " . فقرت عينه وهي قوله : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس ) * [ الاسراء : 60 ] يعني بلاء للناس واختبارا ، وهذا مرسل وسنده إلى سعيد ضعيف . وقد
ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة ، فلهذا أضربنا صفحا عن إيرادها لعدم صحتها .
وقد كان أبوه الحكم من أكبر أعداء النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أسلم يوم الفتح ، وقدم الحكم المدينة
ثم طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، ومات بها ، ومروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور
على لسانه كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد ، ولما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل
جمعة على المنبر ، وقال له الحسن بن علي : لقد لعن الله أباك الحكم وأنت في صلبه على لسان نبيه
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 3 / 80 .
( 2 ) في دلائل البيهقي 6 / 508 : تسعة .
- الدغل : دخل في الامر مفسد ، والدول : العقبة في المال .
( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 509 و 511 .