وأظفرهم من عدوهم ، فخطب الناس وأعلمهم بما كان من أمر الجنود ومن قتل من أهل العراق ،
وقد قال : أهلك الله رؤوس الضلال سليمان بن صرد وأصحابه ، وعلق الرؤوس بدمشق ، وكان
مروان بن الحكم قد عهد بالامر من بعده إلى ولديه عبد الملك ثم من بعده عبد العزيز : وأخذ بيعة
الامراء على ذلك في هذه السنة ، قاله ابن جرير وغيره .
وفيها دخل مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد الأشدق إلى الديار المصرية فأخذاها من نائبها
الذي كان لعبد الله بن الزبير ، وهو عبد الرحمن بن جحدم ، وكان سبب ذلك أن مروان قصدها
فخرج إليه نائبها ابن جحدم فقابله مروان ليقاتله فاشتغل به ، وخلص عمرو بن سعيد بطائفة من
الجيش من وراء عبد الرحمن بن جحدم فدخل مصر فملكها ، وهرب عبد الرحمن ودخل مروان إلى
مصر فملكها ، وجعل عليها ولده عبد العزيز . وفيها بعث ابن الزبير أخاه مصعبا ليفتح له الشام ،
فبعث إليه مروان عمرو بن سعيد فتلقاه إلى فلسطين فهرب منه مصعب بن الزبير وكر راجعا ولم
يظفر بشئ . واستقر ملك الشام ومصر لمروان .
وقال الواقدي : إن مروان حاصر مصر فخندق عبد الرحمن بن جحدم على البلد خندقا ،
وخرج في أهل مصر إلى قتاله ، وكانوا يتناوبون القتال ويستريحون ، ويسمى ذلك يوم التراويح ،
واستمر القتال في خواص أهل البلد فقتل منهم خلق كثير ، وقتل يومئذ عبد الله بن يزيد بن معدي
كرب الكلاعي أحد الاشراف . ثم صالح عبد الرحمن مروان على أن يخرج إلى مكة بماله وأهله ،
فأجابه مروان إلى ذلك ، وكتب إلى أهل مصر كتاب أمان بيده ، وتفرق الناس وأخذوا في دفن
موتاهم والبكاء عليهم ، وضرب مروان عنق ثمانين رجلا تخلفوا عن مبايعته ، وضرب عنق
الأكيدر بن حملة اللخمي ، وكان من قتلة عثمان ، وذلك في نصف جمادى الآخر يوم توفي
عبد الله بن عمرو بن العاص ، فما قدروا أن يخرجوا بجنازته فدفنوه في داره واستولى مروان على
مصر وأقام بها شهرا ، ثم استعمل عليها ولده عبد العزيز ، وترك عنده أخاه بشر بن مروان
وموسى بن نصير وزيرا له ، وأوصاه بالاحسان إلى الأكابر ورجع إلى الشام .
وفيها جهز مروان جيشين أحدهما مع حبيش بن دلجة العتيبي ليأخذ له المدينة ، وكان من
أمره ما سنذكره ، والآخر مع عبيد الله بن زياد إلى العراق لينتزعه من نواب ابن الزبير ، فلما كانوا
ببعض الطريق لقوا جيش التوابين مع سليمان بن صرد وكان من أمرهم ما تقدم ذكره . واستمر
جيش الشاميين ذاهبا إلى العراق ، فلما كانوا بالجزيرة بلغهم موت مروان بن الحكم .
وكانت وفاته في شهر رمضان من هذه السنة ، وكان سبب موته أنه تزوج بأم خالد امرأة
يزيد بن معاوية ، وهي أم هاشم بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة ، وإنما أراد مروان بتزويجه إياها
البداية والنهاية — صفحة 281
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨١