تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قتل - وكان من الفقهاء المفتيين - قتله أدهم بن محرز الباهلي أمير حرب الشاميين ساعتئذ ، فأخذ الراية رفاعة بن شداد فانحاز بالناس وقد دخل الظلام ، ورجع الشاميون إلى رحالهم ، وانشمر رفاعية بمن بقي معه راجعا إلى بلاده ، فلما أصبح الشاميون إذا العراقيون قد كروا راجعين إلى بلادهم ، فلم يبعثوا وراءهم طلبا ولا أحدا لما لقوا منهم من القتل والجراح ، فلما وصلوا إلى هيت إذا سعد بن حذيفة بن اليمان قد أقبل بمن معه من أهل المدائن ، قاصدين إلى نصرتهم ( 1 ) ، فلما أخبروه بما كان من أمرهم وما حل بهم ، ونعوا إليه أصحابهم ترحموا عليهم واستغفروا لهم وتباكوا على إخوانهم ، وانصرف أهل المدائن إليها ، ورجع راجعة أهل الكوفة إليها ، وقد قتل منهم خلق كثير وجم غفير ، وإذا المختار بن أبي عبيد كما هو في السجن لم يخرج منه ( 2 ) ، فكتب إلى رفاعة بن شداد يعزيه فيمن قتل منهم ويترحم عليهم ويغبطهم بما نالوا من الشهادة ، وجزيل الثواب ويقول : مرحبا بالذين أعظم الله أجورهم ورضي عنهم ، والله ما خطا منهم أحد خطوة إلا كان ثواب الله له فيها أعظم من الدنيا وما فيها ، وإن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله وجعل روحه في أرواح النبيين والشهداء والصالحين ، وبعد فأنا الأمير المأمون ، قاتل الجبارين والمفسدين إن شاء الله ، فأعدوا واستعدوا وأبشروا ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والطلب بدماء أهل البيت . وذكر كلاما كثيرا في هذا المعنى . وقد كان قبل قدومهم أخبر الناس بهلاكهم عن ربه الذي كان يأتي إليه من الشياطين ، فإنه قد كان يأتي إليه شيطان فيوحي إليه قريبا مما كان يوحي شيطان مسيلمة إليه ، وكان جيش سليمان بن صرد وأصحابه يسمى بجيش التوابين رحمهم الله ، وقد كان سليمان بن صرد الخزرجي صحابيا جليلا نبيلا عابدا زاهدا ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في الصحيحين وغيرهما ، وشهد مع علي صفين ، وكان أحد من كان يجتمع الشيعة في داره لبيعة الحسين ، وكتب إلى الحسين فيمن كتب بالقدوم إلى العراق ، فلما قدمها تخلوا عنه وقتل بكربلاء بعد ذلك ، ورأى هؤلاء أنهم كانوا سببا في قدومه ، وأنهم خذلوه حتى قتل هو وأهل بيته ، فندموا ، على ما فعلوا معه ، ثم اجتمعوا في هذا الجيش وسموا جيشهم جيش التوابين ، وسموا أميرهم سليمان بن صرد أمير التوابين ، فقتل سليمان رضي الله عنه في هذه الوقعة بعين وردة سنة خمس وستين ، وقيل سنة سبع وستين ، والأول أصح . وكان عمره يوم قتل ثلاثا وتسعين سنة رحمه الله . وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم ( 3 ) بعد الوقعة ، وكتب أمراء الشاميين إلى مروان بما فتح الله عليهم
هامش
( 1 ) في مروج الذهب 3 / 113 قال : " قيل لعبد الله بن سعد بن نفيل وهو في القتال : إن إخواننا قد لحقونا من البصرة والمدائن " قال وقد قاتلوا واستشهد منهم . وفي ابن الأعثم 6 / 84 إشارة إلى وجود أهل المدائن في القتال وقد قاتلوا إلى جانب رفاعة بن شداد ( وانظر الطبري 7 / 77 ) . ( 2 ) أما ابن الأعثم فقال أن المختار كان من جملة من خرج إليهم لاستقبالهم وتعزيتهم ( 6 / 86 ) . ( 3 ) في الطبري والكامل : عبد الملك بن مروان - وقد تقدم قريبا ملاحظة هذا الامر فليراجع .
البداية والنهاية — صفحة 280 | ابن كثير / علي شيري