تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لصاحبه ، فدعا الشاميون أصحاب سليمان إلى الدخول في طاعة مروان بن الحكم ( 1 ) ، ودعا أصحاب سليمان الشاميين إلى أن يسلموا إلى إليهم عبيد الله بن زياد فيقتلونه عن الحسين ، وامتنع كل من الفريقين أن يجيب إلى ما دعا إليه الآخر ، فاقتتلوا قتالا شديدا عامة يومهم إلى الليل ، وكانت الدائرة فيه للعراقيين على الشاميين ، فلما أصبحوا أصبح ابن ذي الكلاع وقد وصل إلى الشاميين في ثمانية عشر ( 2 ) ألف فارس ، وقد أنبه وشتمه ابن زياد ، فاقتتل الناس في هذا اليوم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط ، لا يحجز بينهم إلا أوقات الصلوات إلى الليل ، فلما أصبح الناس من اليوم الثالث وصل إلى الشاميين أدهم بن محرز في عشرة آلاف ، ذلك في يوم الجمعة ، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى حين ارتفاع الضحى ، ثم استدار أهل الشام بأهل العراق وأحاطوا بهم من كل جانب ، فخطب سليمان بن صرد الناس وحرضهم على الجهاد ، فاقتتل الناس قتالا عظيما جدا ، ثم ترجل سليمان بن صرد وكسر جفن سيفه ونادى يا عباد الله ، من أراد الرواح ، إلى الجنة والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده فليأت إلي ، فترجل معه ناس كثيرون وكسروا جفون سيوفهم ، وحملوا حتى صاروا في وسط القوم . وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة حتى خاضوا في الدماء ، وقتل سليمان بن صرد أمير العراقيين ، رماه رجل يقال له يزيد بن الحصين بسهم فوقع ، ثم وثب ثم وقع ثم وثب ثم وقع ، وهو يقول : فزت ورب الكعبة فأخذ الراية المسيب بن نجبة فقاتل بها قتالا شديدا وهو يقول : قد علمت ميالة الذوائب * واضحة اللبات والترائب أني غداة الروع والتغالب * أشجع من ذي لبدة مواثب * قصاع أقران مخوف الجانب * ( 3 ) ثم قاتل قتالا شديدا فقضى ابن نجبة نحبه ، ولحق في ذلك الموقف صحبه رحمهم الله ، فأخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل فقاتل قتالا شديدا أيضا ، وحمل حينئذ ربيعة بن مخارق على أهل العراق حملة منكرة ، وتبارز هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ، ثم اتحدا فحمل ابن أخي ربيعة على عبد الله بن سعد فقتله ، ثم احتمل عمه ، فأخذ الراية عبد الله بن وال ، فحرض الناس على الجهاد وجعل يقول : الرواح إلى الجنة - وذلك بعد العصر - وحمل بالناس ففرق من كان حوله ثم
هامش
( 1 ) في الطبري 7 / 75 وابن الأعثم 6 / 82 والكامل 4 / 182 : عبد الملك بن مروان . والصواب مروان بن الحكم فوقعة عين الوردة كانت في جمادى الأولى ، وكانت وفاة مروان على الأرجح في رمضان سنة 65 ه‍ ، ولعل من قال عبد الملك يريد اعلان الطاعة والقبول بولاية عهد عبد الملك وقد كانت البيعة بولاية العهد قد أخذت له . ( 2 ) في الطبري : ثمانية آلاف . ( 3 ) ذكر ابن الأعثم 6 / 83 شعر المسيب قال : لقد منيتم يا أخي جلادي * بيت المقام مقفص الأعادي ليس بفرار ولا حياد * أشجع من ليث عرين عادي
البداية والنهاية — صفحة 279 | ابن كثير / علي شيري