لك يا رسول الله ؟ قال : " شهدت قتل الحسين آنفا " ( 1 ) .
وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أنبأنا قرة بن خالد ، أخبرني
عامر بن عبد الواحد ، عن شهر بن حوشب قال : إنا لعند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا صارخة
فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة فقالت : قتل الحسين . فقالت : قد فعلوها ، ملا الله قبورهم
- أو بيوتهم - عليهم نارا ، ووقعت مغشيا عليها ، وقمنا . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي ، ثنا ابن مسلم ، عن عمار قال : سمعت أم سلمة قالت : سمعت الجن يبكين على
الحسين وسمعت الجن تنوح على الحسين . ورواه الحسين بن إدريس عن هاشم بن هاشم عن أمه
عن أم سلمة قالت : سمعت الجن ينحن على الحسين وهن يقلن :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * ونبي ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
وقد روي من طريق أخرى عن أم سلمة بشعر غير هذا فالله أعلم .
وقال الخطيب : أنبأنا أحمد بن عثمان بن ساج السكري ، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشافعي ، ثنا محمد بن شداد المسمعي ، ثنا أبو نعيم ، ثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن
أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال : " أوحى الله تعالى إلى محمد إني قتلت بيحيى بن
زكريا سبعين ألفا ، وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا " . هذا حديث غريب جدا ، وقد
رواه الحاكم في مستدركه . وقد ذكر الطبراني ههنا آثارا غريبة جدا ، ولقد بالغ الشيعة في يوم
عاشوراء ، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبا فاحشا ، من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم
وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم ، وأن أرجاء السماء احمرت ، وأن الشمس كانت تطلع
وشعاعها كأنه الدم ، وصارت السماء كأنها علقة ، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضا ، وأمطرت
السماء دما أحمر ، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ ، ونحو ذلك . وروى ابن لهيعة : عن أبي
قبيل المعافري : أن الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم وقت الظهر ، وأن رأس الحسين لما
دخلوا به قصر الامارة جعلت الحيطان تسيل دما ، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام ، ولم يمس
زعفران ولا ورس بما ( 2 ) كان معه يومئذ إلا احترق من مسه ، ولم يرفع حجر من حجارة بيت
المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط ، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها
مثل العلقم . إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شئ .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب ( 31 ) باب . ح ( 3771 ) ص ( 5 / 657 ) .
( 2 ) كذا بالأصل ولعلها : مما .