مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش * جده خير الجدود
وقد أجابهم بعض الناس فقال :
خرجوا به وفدا إليه * فهم له شر الوفود
قتلوا ابن بنت نبيهم * سكنوا به ذات الخدود
وروى ابن عساكر أن طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الروم فوجدوا في كنيسة
مكتوبا :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟
فسألوهم : من كتب هذا ؟ فقالوا : إن هذا مكتوب ههنا من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة
سنة . وروي أن الذين قتلوه رجعوا فباتوا وهم يشربون الخمر والرأس معهم ، فبرز لهم قلم من
حديد فرسم لهم في الحائط بدم هذا البيت :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن وعفان ثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ،
عن ابن عباس . قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام نصف النهار أشعث أغبر ، معه قارورة فيها
دم ، فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ
اليوم " ( 1 ) . قال عمار : فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل في ذلك اليوم . تفرد به أحمد وإسناده
قوي .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوي ، ثنا
مهدي بن سليمان ، ثنا علي بن زيد بن جدعان . قال : استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع
وقال : قتل الحسين والله ، فقال له أصحابه : لم يا بن عباس ؟ فقال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعه زجاجة من دم فقال : أتعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟ قتلوا الحسين وهذا دمه ودم أصحابه
أرفعهما إلى الله " . فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين
يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة . وروى الترمذي : عن أبي
سعيد الأشج ، عن أبي خالد الأحمر ، عن رزين ، عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة وهي
تبكى فقلت : ما يبكيك ؟ فقالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : ما
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 / 283 .