صبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فإذا مولاة لنا تحدثنا قالت ( 1 ) : سمعت البارحة مناديا ينادي
وهو يقول :
أيها القاتلون ظلما ( 2 ) حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومالك وقبيل ( 3 )
لقد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وحامل ( 4 ) الإنجيل
قال ابن هشام : حدثني عمرو بن حيزوم الكلبي عن أمه ( 5 ) قالت : سمعت هذا الصوت ،
وقال الليث وأبو نعيم يوم السبت . ومما أنشده الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيره لبعض
المتقدمين في مقتل الحسين :
جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا
وكأن بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يتدبروا * في قتلك القرآن والتنزيلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما * وقتلوا بك التكبير والتهليلا
فصل
وكان مقتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة ، يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى
وستين . وقال هشام بن الكلبي ، سنة ثنتين وستين ، وبه قال علي بن المديني . وقال ابن لهيعة :
سنة ثنتين أو ثلاث وستين . وقال غيره سنة ستين . والصحيح الأول . بمكان من الطف يقاح له
كربلاء من أرض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة أو نحوها ، وأخطأ أبو نعيم في قوله : إنه
قتل وله من العمر خمس أو ست وستون سنة .
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد بن حسان ، ثنا عمارة - يعني ابن زاذان - عن ثابت عن
أنس قال : " استأذن ملك القطر أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له ، فقال لام سلمة : احفظي علينا
الباب لا يدخل علينا أحد ، فجاء الحسين بن علي فوثب حتى دخل ، فجعل يصعد على منكب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الملك : أتحبه ؟ قال ! نعم : فقال : إن أمتك تقتله ، وإن شئت أريتك المكان
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 4 / 90 : وسمع بعض أهل المدينة ليلة قتل الحسين مناديا ينادي . وفي ابن الأعثم 5 / 250 : فلما
فصلوا من دمشق سمعوا مناديا ينادي في الهواء وهو يقول :
( 2 ) في الطبري : أيها القائلون جهلا .
( 3 ) في ابن الأثير : وملاءك وقبيل ، وفي الطبري : وملك . . وفي ابن الأعثم : ومرسل وقتيل .
( 4 ) في ابن الأثير وابن عساكر 4 / 341 : وصاحب .
( 5 ) في الطبري : عن أبيه قال :