تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الماء بعد أربعين يوما ، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ، ما كان أطيبك وأطيب تربتك ! ! ثم أنشأ يقول : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر

وأما رأس الحسين رضي الله عنه

فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ، ومن الناس من أنكر ذلك . وعندي أن الأول أشهر فالله أعلم . ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دفن فيه الرأس ، فروى محمد بن سعد : أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة فدفنه عند أمه بالبقيع ، وذكر ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عمر بن صالح - وهما ضعيفان - أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق . قلت : ويعرف مكانه بمسجد الرأس اليوم داخل باب الفراديس الثاني . وذكر ابن عساكر في تاريخه في ترجمته ريا حاضنة يزيد بن معاوية ، أن يزيد حين وضع رأس الحسين بين يديه تمثل بشعر ابن الزبعرى يعني قوله : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قال : ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام ثم وضع في خزائن السلاح ، حتى كان من زمن سليمان بن عبد الملك جئ به إليه ، وقد بقي عظما أبيض ، فكفنه وطيبه وصلى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين ، فلما جاءت المسودة - يعني بني العباس - نبشوه وأخذوه معهم . وذكر ابن عساكر أن هذه المرأة بقيت بعد دولة بني أمية ، وقد جاوزت المائة سنة فالله أعلم . وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين الذين ملكوا الديار المصرية قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستين وستمائة ، أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به بمصر ، الذي يقال له تاج الحسين ، بعد سنة خمسمائة . وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك ، وإنما أرادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف ، وهم في ذلك كذبة خونة ، وقد نص على ذلك القاضي الباقلاني وغير واحد من أئمة العلماء ، في دولتهم في حدود سنة أربعمائة ، كما سنبين ذلك كله إذا انتهينا إليه في مواضعه إن شاء الله تعالى . قلت : والناس أكثرهم يروج عليهم مثل هذا ، فإنهم جاؤوا برأس فوضعوه في مكان هذا المسجد المذكور ، وقالوا : هذا رأس الحسين ، فراج ذلك عليهم واعتقدوا ذلك والله أعلم .