تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الذي يقتل فيه ، قال : فضرب بيده فأراه ترابا أحمر ، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها " ( 1 ) . قال : فكنا نسمع أنه يقتل بكربلاء * وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثني عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة - أو أم سلمة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل قبلها ، فقال لي : إن ابنك هذا حسين مقتول ، وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة حمراء " ( 2 ) . وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أم سلمة . ورواه الطبراني عن أبي أمامة وفيه قصة أم سلمة . ورواه محمد بن سعد عن عائشة بنحو رواية أم سلمة فالله أعلم . وروي ذلك من حديث زينب بنت جحش ولبابة أم الفضل امرأة العباس . وأرسله غير واحد من التابعين . وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا محمد بن هارون ، أبو بكر ، ثنا إبراهيم بن محمد الرقي وعلي بن الحسن الرازي قالا : ثنا سعيد بن عبد الملك أبو واقد الحراني ، ثنا عطاء بن مسلم ، ثنا أشعث بن سحيم ، عن أبيه قال : سمعت أنس بن الحارث يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن ابني - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره " . قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين ، قال : ولا أعلم رواه غيره . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد ، ثنا شراحيل بن مدرك ، عن عبد الله بن يحيى ، عن أبيه أنه سار مع علي - وكان صاحب مطهرته - فلما جاؤوا نينوى وهو منطلق إلى صفين . فنادى علي : اصبر أبا عبد الله ، اصبر أبا عبد الله ، بشط الفرات قلت : وماذا تريد ؟ قال : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان فقلت : ما أبكاك يا رسول الله ؟ قال : بلى ، قام من عندي جبريل قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال فقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قال : فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا " ( 3 ) . تفرد به أحمد . وروى محمد بن سعد : عن علي بن محمد ، عن يحيى بن زكريا ، عن رجل عن عامر الشعبي ، عن علي مثله . وقد روى محمد بن سعد وغيره من غير وجه عن علي بن أبي طالب أنه مر بكربلاء عند أشجار الحنظل وهو ذاهب إلى صفين ، فسأل عن اسمها فقيل كربلاء ، فقال : كرب وبلاء ، فنزل وصلى عند شجرة هناك ثم قال : يقتل ههنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة ، يدخلون الجنة بغير حساب - وأشار إلى مكان هناك - فعلموه بشئ فقتل فيه الحسين . وقد روي عن كعب الأحبار آثار في كربلاء وقد حكى أبو الجناب الكلبي وغيره أن أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجن على الحسين وهن يقلن :
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 265 . ( 2 ) مسند أحمد 6 / 294 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 75 .
البداية والنهاية — صفحة 217 | ابن كثير / علي شيري