تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
القوم وتراجعوا فقال له الحر : إني لم أومر بقتالك ، وإنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة على ابن زياد ، فإذا أبيت فخذ طريقا لا يقدمك الكوفة ولا تردك إلى المدينة ، واكتب أنت إلى يزيد ، وأكتب أنا إلى ابن زياد إن شئت ، فلعل الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشئ من أمرك . قال : فأخذ الحسين يسارا عن طريق العذيب والقادسية ( 1 ) ، والحر بن يزيد يسايره وهو يقول له : يا حسين إني أذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما أرى . فقال له الحسين : أفبالموت تخوفني ؟ ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وقد لقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أين تذهب فإنك مقتول ؟ فقال : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق خوفا أن يعيش ويرغما ( 2 ) ويروى على صفة أخرى : سأمضي وما بالموت عار على امرئ * إذا ما نوى حقا ولم يلف مجرما فإن مت أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك موتا أن تذل وترغما فلما سمع ذلك الحر منه تنحى عنه وجعل يسير بأصحابه ناحية عنه ، فانتهوا إلى عذيب الهجانات ( 3 ) وإذا سفر أربعة - أي أربعة نفر - قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يخبون ويجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل قد أقبلوا من الكوفة يقصدون الحسين ودليلهم رجل يقال له الطرماح بن عدي راكب على فرس ( 4 ) وهو يقول : يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر ثمت أبقاه بقاء الدهر
هامش
( 1 ) العذيب : ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة ، سمي بذلك لأنه طرف أرض العرب . بينه وبين القادسية أربعة أميال منه إلى مفازة القرون في طريق مكة . والقادسية : قرية قرب الكوفة من جهة البرية . ( 2 ) في الطبري 6 / 229 : وفارق مثبورا يفش ويرغما وفي الكامل ج 4 / 49 : وخالف مثبورا وفارق مجرما . وفي فتوح ابن الأعثم 5 / 140 : وفارق مذموما وخالف مجرما . ( 3 ) عذيب الهجانات : هو من منازل حاج الكوفة وقيل هو حد السواد ( معجم البلدان ) . ( 4 ) في ابن الأعثم : أن الحسين سأل طريقا غير الجادة ، فقال الطرماح أنا فقال الحسين : إذا سر بين أيدينا . . .