وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا
الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب
قال أبو مخنف عن أبي جناب ، عن عدي بن حرملة ، عن عبد الله بن حرملة ، عن
عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا : أقبل الحسين فلما نزل شرف ( 1 ) قال لغلمانه
وقت السحر : استقوا من الماء فأكثروا ، ثم ساروا إلى صدر النهار فسمع الحسين رجلا يكبر فقال
له : مم كبرت ؟ فقال : رأيت النخيلة ، فقال له الأسديان : إن هذا المكان لم ير أحد منه نخيلة ،
فقال الحسين : فماذا تريانه رأى ؟ فقالا : هذه الخيل قد أقبلت ، فقال الحسين : أما لنا ملجأ
نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقالا : بلى : ذو حسم ( 2 ) . فأخذ ذات اليسار
إليها فنزل ، وأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ، وهم
مقدمة الجيش الذين بعثهم ابن زياد ، حتى وقفوا في مقابلته في نحو ( 3 ) الظهيرة ، والحسين
وأصحابه معتمون متقلدون سيوفهم ، فأمر الحسين أصحابه أن يترووا من الماء ويسقوا خيولهم ،
وأن يسقوا خيول أعدائهم أيضا . وروى هو وغيره قالوا : لما دخل وقت الظهر أمر الحسين
الحجاج بن مسروق الجعفي فأذن ثم خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فخطب الناس من أصحابه
وأعدائه واعتذر إليهم في مجيئه هذا إلى ههنا ، بأنه قد كتب إليه أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام ،
وإن أنت قدمت علينا بايعناك وقاتلنا معك ، ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحر : تريد أن تصلي
بأصحابك ؟ قال لا ! ولكن صل أنت ونحن نصلي وراءك . فصلى بهم الحسين ، ثم دخل إلى
خيمته واجتمع به أصحابه ، وانصرف الحر إلى جيشه وكل على أهبته ، فلما كان وقت العصر صلى
بهم الحسين ثم انصرف فخطبهم وحثهم على السمع والطاعة له وخلع من عاداهم من الأدعياء
السائرين فيكم بالجور . فقال له الحر : إنا لا ندري ما هذه الكتب ، ولا من كتبها ، فأحضر
الحسين خرجين مملوءين كتبا فنثرها بين يديه وقرأ منها طائفة ، فقال الحر : لسنا من هؤلاء الذين
كتبوا إليك في شئ ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد ،
فقال الحسين : الموت أدنى من ذلك ، ثم قال الحسين لأصحابه : اركبوا ! فركبوا وركب النساء ،
فلما أراد الانصراف حال القوم بينه وبين الانصراف ، فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ، ماذا
تريد ؟ فقال له الحر : أما والله لو غيرك يقولها لي من العرب وهو على مثل الحال التي أنت عليها
لأقتصن منه ، ولما تركت أمه ، ولكن لا سبيل إلى ذكر أمك إلا بأحسن ما نقدر عليه ، وتقاول
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 226 : شراف ، بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب ومن شراف
إلى واقصة ميلان . ( معجم البلدان ) .
( 2 ) ذو جشم : في الاخبار الطوال ص 248 .
( 3 ) في الطبري : حر الظهيرة .