تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب قال أبو مخنف عن أبي جناب ، عن عدي بن حرملة ، عن عبد الله بن حرملة ، عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا : أقبل الحسين فلما نزل شرف ( 1 ) قال لغلمانه وقت السحر : استقوا من الماء فأكثروا ، ثم ساروا إلى صدر النهار فسمع الحسين رجلا يكبر فقال له : مم كبرت ؟ فقال : رأيت النخيلة ، فقال له الأسديان : إن هذا المكان لم ير أحد منه نخيلة ، فقال الحسين : فماذا تريانه رأى ؟ فقالا : هذه الخيل قد أقبلت ، فقال الحسين : أما لنا ملجأ نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ؟ فقالا : بلى : ذو حسم ( 2 ) . فأخذ ذات اليسار إليها فنزل ، وأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ، وهم مقدمة الجيش الذين بعثهم ابن زياد ، حتى وقفوا في مقابلته في نحو ( 3 ) الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلدون سيوفهم ، فأمر الحسين أصحابه أن يترووا من الماء ويسقوا خيولهم ، وأن يسقوا خيول أعدائهم أيضا . وروى هو وغيره قالوا : لما دخل وقت الظهر أمر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي فأذن ثم خرج الحسين في إزار ورداء ونعلين فخطب الناس من أصحابه وأعدائه واعتذر إليهم في مجيئه هذا إلى ههنا ، بأنه قد كتب إليه أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام ، وإن أنت قدمت علينا بايعناك وقاتلنا معك ، ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحر : تريد أن تصلي بأصحابك ؟ قال لا ! ولكن صل أنت ونحن نصلي وراءك . فصلى بهم الحسين ، ثم دخل إلى خيمته واجتمع به أصحابه ، وانصرف الحر إلى جيشه وكل على أهبته ، فلما كان وقت العصر صلى بهم الحسين ثم انصرف فخطبهم وحثهم على السمع والطاعة له وخلع من عاداهم من الأدعياء السائرين فيكم بالجور . فقال له الحر : إنا لا ندري ما هذه الكتب ، ولا من كتبها ، فأحضر الحسين خرجين مملوءين كتبا فنثرها بين يديه وقرأ منها طائفة ، فقال الحر : لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك في شئ ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد ، فقال الحسين : الموت أدنى من ذلك ، ثم قال الحسين لأصحابه : اركبوا ! فركبوا وركب النساء ، فلما أراد الانصراف حال القوم بينه وبين الانصراف ، فقال الحسين للحر : ثكلتك أمك ، ماذا تريد ؟ فقال له الحر : أما والله لو غيرك يقولها لي من العرب وهو على مثل الحال التي أنت عليها لأقتصن منه ، ولما تركت أمه ، ولكن لا سبيل إلى ذكر أمك إلا بأحسن ما نقدر عليه ، وتقاول
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 226 : شراف ، بين واقصة والقرعاء على ثمانية أميال من الأحساء التي لبني وهب ومن شراف إلى واقصة ميلان . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) ذو جشم : في الاخبار الطوال ص 248 . ( 3 ) في الطبري : حر الظهيرة .