وإلا فاقتله وكن مكانه ، فقد وليتك الامرة . وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أعيان أهل
الكوفة ، فقالوا له : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال فلا تقبلوا منها شيئا ؟
فتحولوا مع الحسين يقاتلوا معه .
وقال أبو زرعة : حدثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن حصين . قال : أدركت من
مقتل الحسين قال : فحدثني سعد بن عبيدة قال : فرأيت الحسين وعليه جبة برود ورماه رجل يقال
له عمرو بن خالد الطهوي بسهم ، فنظرت إلى السهم معلقا بجبته . وقال ابن جرير : حدثنا
محمد بن عمار الرازي حدثني سعيد بن سليمان ، ثنا عباد بن العوام ، ثنا حصين أن الحسين بعث
إليه أهل الكوفة : إن معك مائة ألف . فبعث إليهم مسلم بن عقيل فذكر قصة مقتل مسلم كما
تقدم . قال حصين : فحدثني هلال بن يساف أن ابن زياد أمر الناس أن يأخذوا ما بين واقصة إلى
طريق الشام إلى طريق البصرة حفظا فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج ، وأقبل الحسين ولا
يشعر بشئ حتى أتى ( 1 ) الاعراب فسألهم عن الناس فقالوا : والله لا ندري ، غير أنك لا تستطيع
أن تلج ولا تخرج ، قال : فانطلق يسير نحو يزيد بن معاوية ، فتلقته الخيول بكربلاء فنزل
يناشدهم الله والاسلام ، قال : وكان بعث إليه ابن زياد عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن
وحصين بن نمير ، فناشدهم الله والاسلام أن يسيروه إلى أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ،
فقالوا له : لا ! إلا أن تنزل على حكم ابن زياد ، وكان في جملة من معهم الحر بن يزيد الحنظلي ثم
النهشلي على خيل ، فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم : ألا تتقون الله ؟ ألا تقبلون من هؤلاء ما
يعرضون عليكم ، والله لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تردوهم فأبوا إلا حكم ابن
زياد ؟ فضرب الحر وجه فرسه وانطلق إلى الحسين ، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم ، فلما دنا منهم
قلب ترسه وسلم عليهم ثم كر على أصحاب ابن زياد فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمه الله . وذكر
أن زهير بن القين البجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه ( 2 ) ، وخرج إليه ابن أبي مخرمة ( 3 ) المرادي
ورجلان آخران ، وهما عمرو بن الحجاج ومعن السلمي ، وأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن
زياد وعليه جبة من برود ، فلما كلمهم انصرف فرماه رجل من بني تميم يقال له عمرو الطهوي
بسهم بين كتفيه ، فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا بجبته ، فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه
وإني لأنظر إليهم وهم قريب من مائة رجل ، فيهم لصلب علي خمسة ، ومن بني هاشم ستة عشر ،
ورجل من بني سليم حليف لهم ، ورجل من بني كنانة حليف لهم ، وابن عم ابن زياد .
هامش
( 1 ) في الطبري : 6 / 222 : لقي .
( 2 ) ذكر في الاخبار الطوال ص 246 أنه لقي الحسين في زرود وكان حاجا أقبل من مكة يريد الكوفة فطلق امرأته
وألحقها بأهلها وتبع الحسين ووطن نفسه على الموت معه .
( 3 ) في الطبري 6 / 222 : ابن أبي بحرية .