تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حصن ، حتى تأتيه رسله وجنوده ، وذلك يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين ، فلما كان من الغد قدم عمر بن سعد بن أبي قاص في أربعة آلاف ، وكان قد جهزه ابن زياد في هؤلاء إلى الديلم ، وخيم بظاهر الكوفة ، فلما قدم عليهم أمر الحسين قال له : سر إليه ، فإذا فرغت منه فسر إلى الديلم ، فاستعفاه عمر بن سعد من ذلك . فقال له ابن زياد : إن شئت عفيتك وعزلتك عن ولاية هذه البلاد التي قد استنبتك عليها ، فقال : حتى أنظر في أمري ، فجعل لا يستشير أحدا إلا نهاه عن المسير إلى الحسين ، حتى قال له ابن أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة : إياك أن تسير إلى الحسين فتعصي ربك وتقطع رحمك ، فوالله لان تخرج من سلطان الأرض كلها أحب إليك من أن تلقى الله بدم الحسين ، فقال : إني أفعل إن شاء الله تعالى . ثم إن عبيد الله بن زياد تهدده وتوعده بالعزل والقتل ، فسار إلى الحسين فنازله في المكان الذي ذكرنا ، ثم بعث إلى الحسين الرسل ( 1 ) : ما الذي أقدمك ؟ فقال كتب إلي أهل الكوفة أن أقدم عليهم ، فإذ قد كرهوني فأنا راجع إلى مكة وأذركم . فلما بلغ عمر بن سعد هذا قال : أرجو أن يعافيني الله من حربه ، وكتب إلى ابن زياد بذلك ( 2 ) ، فرد عليه ابن زياد : أن حل بينهم وبين الماء كما فعل بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، واعرض على الحسين أن يبايع هو ومن معه لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فإذا فعلوا ذلك رأينا رأينا ، وجعل أصحاب عمر بن سعد يمنعون أصحاب الحسين من الماء ، وعلى سرية منهم عمرو بن الحجاج ، فدعا عليهم بالعطش فمات هذا الرجل من شدة العطش . ثم إن الحسين طلب من عمر بن سعد أن يجتمع به بين العسكرين ، فجاء كل واحد منهما في نحو من عشرين فارسا ، فتكلما طويلا حتى ذهب هزيع من الليل ، ولم يدر أحد ما قالا ، ولكن ظن بعض الناس أنه سأله أن يذهب معه إلى يزيد بن معاوية إلى الشام ويتركا العسكرين متواقفين ، فقال عمر إذا يهدم ابن زياد داري ، فقال الحسين : أنا أبنيها لك أحسن مما كانت ، قال : إذا يأخذ ضياعي ، قال أنا أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز ، قال : فتكره عمر بن سعد من ذلك . وقال بعضهم : بل سأل منه إما أن يذهبا إلى يزيد ، أو يتركه يرجع إلى الحجاز أو يذهب إلى بعض الثغور فيقاتل الترك ، فكتب عمر إلى عبيد الله بذلك ، فقال : نعم ! قد قبلت ، فقام الشمر بن ذي الجوشن فقال : لا والله حتى ينزل على حكمك هو وأصحابه ، ثم قال : والله لقد بلغني أن حسينا وابن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدثان عامة الليل ، فقال له ابن زياد : فنعم ما رأيت . وقد روى أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن عقبة بن سمعان . قال : لقد
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 235 : عزرة بن قيس ، وفي ابن الأعثم 5 / 155 : عروة بن قيس ، وفي الاخبار الطوال ص 253 قرة بن سفيان الحنظلي . ( 2 ) نسخة كتاب عمر بن سعد في الطبري 6 / 234 .