تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقال حصين ، حدثني سعد بن عبيدة قال : إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فساره فقال له : قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمي وأمره إن لم تقاتل القوم أن يضرب عنقك . قال : فوثب إلى فرسه فركبها ثم دعا بسلاحه فلبسه وإنه لعلى فرسه ، ونهض بالناس إليهم فقاتلوهم فجئ برأس الحسين إلى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول : إن أبا عبد الله كان قد شمط . قال : وجئ بنسائه وبناته وأهله قال : وكان أحسن شئ صنعه أن أمر لهم بمنزل في مكان معتزل وأجرى عليهم رزقا ، وأمر لهم بنفقة وكسوة . قال : وانطلق غلامان منهم من أولاد عبد الله بن جعفر - أو ابن أبي جعفر - فأتيا رجلا من طئ فلجئا إليه مستجيران به ، فضرب أعناقهما وجاء برأسيهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد ، قال : فهم ابن زياد بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت . قال : وحدثني مولى لمعاوية بن أبي سفيان قال : لما أتي يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه رأيته يبكي ويقول : لو كان بين ابن زياد وبينه رحم ما فعل هذا - يعني ابن زياد - قال الحصين : ولما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع . قال أبو مخنف : حدثني لوذان ، حدثني عكرمة أن أحد عمومته سأل الحسين : أين تريد ؟ فحدثه ، فقال له : أنشدك الله لما انصرفت راجعا ، فوالله ما بين يديك من القوم أحد يذب عنك ولا يقاتل معك ، وإنما والله أنت قادم على الأسنة والسيوف ، فإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الأشياء ، ثم قدمت عليهم بعد ذلك كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الصفة فإني لا أرى لك أن تفعل . فقال له الحسين : إنه ليس بخفي علي ما قلت وما رأيت ، ولكن الله لا يغلب على أمره ، ثم ارتحل قاصدا الكوفة . وقال خالد بن العاص ( 1 ) : رب مستنصح يغش ويردي * وظنين بالغيب يلقى نصيحا وقد حج بالناس في هذه السنة عمرو بن سعيد بن العاص وكان عامل المدينة ومكة ليزيد ، وقد عزل يزيد عن إمرة المدينة الوليد بن عتبة وولاها عمرو بن سعيد بن العاص في شهر رمضان منها والله سبحانه وتعالى أعلم .

ثم دخلت سنة إحدى وستين

استهلت هذه السنة والحسين بن علي سائر إلى الكوفة فيما بين مكة والعراق ومعه أصحابه وقراباته ، فقتل في يوم عاشوراء من شهر المحرم من هذه السنة على المشهور الذي صححه الواقدي وغير واحد ، وزعم بعضهم أنه قتل في صفر منها والأول أصح .
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 216 : الحارث بن خالد بن العاص بن هشام .