قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " .
ختم الدعاء بالاستغفار فإنه خاتمة الأعمال الصالحة .
وقوله : " وأستغفرك لما تعلم " يعم جميع ما يجب الاستغفار منه من ذنوب العبد ، وقد لا يكون العبد عالمًا بذلك كله ، فإن من الذنوب ما لا يشعر العبد بأنه ذنب بالكلية كما في الحديث المرفوع : " الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّة مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا . قَالُوا : فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ " ( 1 ) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه : « اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ » .
ومن الذنوب ما ينساه العبد ولا يذكره وقت الاستغفار ، فيحتاج العبد إِلَى استغفار عام من جميع ذنوبه - ما علم منها وما لم يعلم - والكل قد علمه الله وأحصاه ، فلهذا قال : " وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " . قال الله تعالى : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } ( 2 ) .
قال إبراهيم التيمي : لأنا عَلَى ذنوبي التي لا أذكرها أخوف مني عَلَى الذنوب التي أذكرها ! لأني أستغفر من التي أذكرها .
من أهمته ذنوبه صارت نصب عينيه ، ولم ينسها ، ومن لم تهمه ذنوبه هانت عليه فنسيها ، فلم يذكرها إِلَى يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى .
إذا نشر ديوان السيئات ضج أرباب الجرائم من صغارها قبل كبارها ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 403 ) .
( 2 ) المجادلة : 6 .