وكان الفضيل يقول : وا سوأتاه منك ، وإن غفرت !
وقال غيره : لو خيرت بين أن أبعث فأوقف بين يديه ، ثم يأمر بي إِلَى الجنة ، وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث ، ولا أريد الجنة !
وقال آخر : لو أمر بي من الموقف إِلَى النار لكان أهون عليّ من أن يقفني بين يديه ثم يأمر بي إِلَى الجنة !
قال أبو هريرة : يُدْنِي اللَّهُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ، فَيَسْتُرُهُ مِنَ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي ذَلِكَ السَّتْرِ فَيَقُولُ : اقْرَأْ يَا ابْنَ آدَمَ كِتَابَكَ ، فَيَقْرَأُ ، فَيَمُرُّ بِالْحَسَنَةِ فَيَبْيَضُّ لَهَا وَجْهُهُ ، وَيُسَرُّ بِهَا قَلْبُهُ ! فَيَقُولُ اللَّهُ : أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : إِنِّي قَبِلْتُهَا مِنْكَ ، فَيَسْجُدُ فَيَقُولُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَعُدْ فِي كِتَابِكَ فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَسْوَدُّ لَهَا وَجْهُهُ ، وَيَوْجَلُ لَهَا قَلْبُهُ ، وَتَرْعَدُ مِنْهَا فَرَائِصُهُ ، وَيَأْخُذُهُ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ رَبِّهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ! فَيَقُولُ : أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ يَا رَبِّ أَعْرِفُ ، فَيَقُولُ : إِنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ ! فَيَسْجُدُ ، فَلَا يَرَى مِنْهُ الْخَلَائِقُ إِلَّا السُّجُودَ ! حَتَّى يُنَادِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا : طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ ! وَلَا يَدْرُونَ مَا قَدْ لَقِيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَا قَدْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ .
أستغفِرُ الله ممّا يَعلمُ الله . . . إنَّ الشَّقيَّ لَمَن لا يَرحَمُ الله
هَبهُ تَجَاوَز لِي عَنْ كُلِّ مَظْلَمَةٍ . . . يَا سَوْأَتَا مِنْ حَيَاتِي يَوْمَ أَلْقَاهُ
ما أحلمَ الله عمن لا يُراقبُه . . . كُلٌّ مُسيءٌ ولكن يَحلمُ الله
فاسْتَغفِرُ الله مما كان من زَللٍ . . . طُوبى لمن كَفَّ عما يَكرهُ الله
طُوبى لمَن حَسُنَت سَريرتُه . . . طُوبى لمَن يَنتهي عمَّا نهى الله
آخر الكلام عَلَى الحديث ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله عَلَى محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين .
* * *
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 366
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٦٦