تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ويَقُولُونَ : { يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا } ( 1 ) . قال ابن مسعود ( 2 ) : إِنَّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه في أصل جبل ، يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب طار عَلَى أنفه فَقَالَ به هكذا . قال عون بن عبد الله : جرائم التائبين منصوبة بالندامة نصب أعينهم ، لا تقر للتائب في الدُّنْيَا عين كلما ذكر ما اجترح عَلَى نفسه . قال الفضيل : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله . قال كعب ( 3 ) : إِنَّ العبد ليعمل الذنب الصغير فيحقره ولا يندم عليه ، ولا يستغفر الله عنه ، فيعظم عند الله حتى يكون مثل الطود ؛ ويعمل الذنب العظيم فيندم عليه ، ويستغفر الله منه ، فيصغر عند الله حتى يغفره له . قال : وأصاب رجل ذنبًا فحزن عليه ، فجعل يجيء ويذهب ويقول : بما أرضي ربي ؟ فكتب صديقًا . وقال أبو أيوب الأنصاري : إِنَّ الرجل ليعمل بالمحقرات حتى يأتي الله وقد أحطن به ، ويعمل بالسيئة فيفرق منها حتى يأتي الله آمنًا . وقال بعض السلف : إِنَّ الرجل لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة ، فيرى ذنبًا فيقول : أما إني كنت مشفقًا منك ، فيغفر له . وقال بعضهم : كفاك همك بذنبك - من توبتك - إقلاعًا وإنابة . وقال الأوزاعي : كان يقال : من الكبائر أن تعمل الذنب فتحقره . ومن هنا قال بعضهم : لا تنظر إِلَى صغر الخطيئة ، ولكن انظر من عصيت ؟ !
هامش
( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2497 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 7151 ) .