وفي " المسند " ( 1 ) عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا ، وَلِسَانَهُ صَادِقًا ، وَنَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً ، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً ، وَجَعَلَ أُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً ، وَعَيْنَهُ نَاظِرَةً ، فَأَمَّا الْأُذُنُ فَتَسمِعٌ ، وَالْعَيْنُ مُقِرَّةٌ بِمَا يُوعَى الْقَلْبُ ، فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ قَلْبَهُ وَاعِيًا " .
وفي حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه : " وَسَدِّدْ لِسَانِي ، وَاسْلُلْ ( 2 ) سَخِيمَةَ ( 3 ) صَدْرِي " خرجه الترمذي ( 4 ) .
وسخيمة الصدر : ما فيه من الغل والغش ، والحسد ونحو ذلك .
قال خالد الربعي : أمر سيدُ لقمان لقمانَ ، بذبح شاة وقال له : ائتني بأطيبها مضغتين . فأتاه باللسان والقلب ! فَقَالَ له : أما وجدت فيها أطيب من هذين ؟ ! قال : لا . ثم أمره أن يذبح شاة أخرى ، وقال له : ألق أخبثها مضغتين فألقى اللسان القلب ! فَقَالَ له : أما كان فيها أخبث من هذين ؟ ! قال : لا . فسأله عن فعله الأول والثاني ، فَقَالَ : إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا !
تعاهد لسانك إِنَّ اللسان . . . سريع إِلَى المرء في قتله
وهذا اللسان بريد الفؤاد . . . يدل الرجال عَلَى عقله
إذا سلم القلب وصدق اللسان ، ترجم اللسان الصادق عن القلب السليم بأنواع السلامة ، فهذا المسلم الَّذِي سلم المسلمون من لسانه ويده .
وإذا فسد القلب فسد اللسان ، فترجم عن القلب بأنواع الفساد ، وهذا الفاجر المعلن بفجوره .
هامش
( 1 ) ( 5 / 147 ) .
( 2 ) واسلل : أي انتزاع الشيء وإخراجه في رفق . " اللسان " مادة : ( سلل ) .
( 3 ) السخيمة : الحقد والضغينة والموجدة في النفس . " اللسان " مادة : ( سخم ) .
( 4 ) برقم ( 3551 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .