فإن ترجم عن القلب الفاسد بالسلامة ، فهذا اللسان الكذوب ، وهو المنافق الَّذِي يختلف ظاهره وباطنه ، وقوله وفعله .
يا من يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، لا تبع ما ليس عندك ، لا تنسب أحكام فرعون إِلَى موسى !
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ " .
هذا سؤال جامع لطلب كل خير ، والاستعاذة من كل شر ، وسواء علمه الإنسان أو لم يعلمه .
وهذا السؤال العام ، بعد سؤال تلك الأمور الخاصة من الخير ، هو من باب ذكر العام بعد الخاص .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الجوامع من الدعاء ، ويأمر بها .
كما خرجه الإمام أحمد ( 1 ) وابن ماجة ( 2 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 3 ) من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمها هذا الدعاء : " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَلَمْ أَعْلَمْ ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَسْأَلُكَ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ أَنْ تَجْعَلَ عَاقِبَتَهُ لِي رُشْدًا " .
وخرجه الحاكم ( 4 ) وعنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : « يَا عَائِشَةُ ، عَلَيْكِ بِالْكَوَامِلِ » وذكر الحديث .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 6 / 134 ) .
( 2 ) برقم ( 3846 ) .
( 3 ) كما في " الإحسان " ( 869 ) .
( 4 ) في " المستدرك " ( 521 ، 522 ) .