وقال أويس لهرم بن حيان : لا تنظر إِلَى صغر ذنبك ، ولكن انظر من عصيت ؟ فإن صَغّرت ذنبك فقد صَغّرت الله ، وإن عَظّمت ذنبك فقد عَظّمت الله !
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : من ذكر خطيئة عملها ، فوجل قلبه منها ، فاستغفر الله منها ، لم يحسبها شيئًا حتى يمحوها عند الرحمن .
قال الفضيل في قوله تعالى : { مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } ( 1 ) قال : هو الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها .
كان السلف لقلة ذنوبهم يعدونها .
قال رياح القيسي : لي نيف وأربعون ذنبًا ، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة .
ركب ابن سيرين الدين ، فَقَالَ : هذا بذنب أذنبته منذ أربعين سنة ، قلت لرجل : يا مفلس .
فذكر ذلك لأبي سليمان ، فَقَالَ : قَلَّتْ ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا ، وكثرت ذنوبنا فلم نعرف من أين نؤتى .
كان معروف الكرخي رحمه الله ينشد :
أي شيء تريد مني الذنوب . . . شغفت بي فليس عني تغيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتني . . . رحمة لي فقد علاني المشيب
ما للمذنبين أحد يرجعون إِلَيْهِ غير الله ، وإلى ذلك أشار بقوله : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ق : 33 .
( 2 ) آل عمران : 135 .