شرح
يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها بقدر ما أبقت ؟ فقال : لا ، إذا مات الرجل فقد
عتقت ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : لا دليل على صحة هذه الراوية ، وردها من ثلاثة أوجه .
( أ ) إن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد بعد موت مولاه ، والمجعول هنا غير مولاه .
( ب ) لو كان التدبير صحيحا لكان إذا أبق بطل التدبير للإجماع على بطلان
التدبير بالإباق .
( ج ) إن التدبير حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل إلا
هذه الرواية الشاذة ( 2 ) .
احتج العلامة : بأن العتق قابل للتأخير كما هو قابل للتنجيز ، ومعلوم أن
لا تفاوت بين الأشخاص في ذلك ، فإن العتق إذا قبل التعليق بحياة المعتق الصادر
عنه العتق ، كان قابلا للتعليق بغيره ، وعدم التفاوت في ذلك معلوم . وأجاب عما
تعلل به ابن إدريس ، قوله : ( التدبير في عرف الشرع عتق العبد بعد موت مولاه )
ممنوع ، بل هو العتق المؤخر ، وهو شامل للصورتين ، واستدلاله بالملازمة بين صحته
وبطلانه على تقدير الإباق ، ممنوع ، والقياس على جعل الخدمة للمدبر باطل ، لأنا
لا نقول بالقياس ، ولا يجوز التمسك به ، سلمنا لكن الفارق موجود ، فإن الخدمة إذا
جعلت للمدبر ثم أبق فقد قابل النعمة بالكفر والإباق ، فقوبل بنقيض ذلك ،
كالقاتل في العمد في منع الإرث بخلاف ما إذا جعلت الخدمة للغير . وهذه الرواية
دليل شرعي ، مع أنها صحيحة متلقاة بالقبول عمل بها أكثر الأصحاب ولم ير لها
مخالف سواه ، واعتضادها بالحكمة المناط بها الأحكام الشرعية ، فلا وجه له لردها ،
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 8 ( 2 ) باب التدبير ص 264 الحديث 28 .
( 2 ) السرائر : باب التدبير ص 351 س 15 فإنه بعد نقل مضمون الرواية بقوله : وقد روي قال : ولا
دليل على هذه الرواية وصحتها الخ .