شرح
أقول : المشهور بين علمائنا صحة التدبير معلقا بوفات غير السيد إذا جعلت خدمة
العبد له في حال حياته ، ثم هو حر بعد وفاته ، قال الشيخ في النهاية : إذا جعل
الإنسان خدمة عبده لغيره وقال متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا ، كان
ذلك صحيحا ، فمتى مات المجعول له صار ذلك حرا ، فإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد
موت من جعل له خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل ( 1 ) وتبعه القاضي ( 2 ) وهو ظاهر
أبي علي ( 3 ) وصرح به ابن حمزة ( 4 ) واختاره المصنف ( 5 ) والعلامة ( 6 ) .
فهنا ثلاثة أحكام
( أ ) جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك .
( ب ) إن الإباق لا يبطل التدبير في هذه الصورة .
( ج ) إنه ليس للورثة عليه سبيل وإن استحق مورثهم عليه الخدمة حال حياته ،
فليس لهم استخدامه ولا إلزامه بعوض الخدمة .
والمصير في ذلك إلى صحيحة يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم ، فقال : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا
مات فهي حرة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ، ثم
هامش
( 1 ) النهاية : باب التدبير ص 553 س 19 قال : وإذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره الخ .
( 2 ) المهذب : ج 2 باب التدبير ص 373 س 16 قال : وإذا جعل السيد خدمة عبده لغيره الخ .
( 3 ) المختلف : ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 21 فإنه بعد نقل قول الشيخ في النهاية قال : وهو
ظاهر أبي علي .
( 4 ) الوسيلة : فصل في بيان التدبير ص 345 س 19 قال : التدبير عتق معلق إلى قوله : أو بموت من
جعل السيد خدمته له مدة حياته ثم قال : وإن دبره وجعل خدمته مدة حياة نفسه لغيره وأبق المدبر ولم
يرجع إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد .
( 5 ) لاحظ عبارة النافع .
( 6 ) المختلف : ج 2 في أحكام التدبير ص 85 س 30 قال : والحق ما اختاره الشيخ .