والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء ، فلو رجع قولا صح قطعا ، أو
ما لو باعه أو وهبه فقولان : أحدهما : يبطل به التدبير وهو الأشبه ،
والآخر : لا يبطل ويمضي البيع في خدمته ، وكذا الهبة .
شرح
( ج ) صحة تدبير الذمي دون الحربي مذهب بعض الأصحاب ( 1 ) .
قال طاب ثراه : والتدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء ، ولو رجع قولا صح
قطعا ، أما لو باعه لو وهبه فقولان : أحدهما يبطل به التدبير ، وهو الأشبه ، والآخر
لا يبطل ويمضي البيع في خدمته ، وكذا الهبة .
أقول : التدبير يقبل الدفع إجماعا ، ولما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن
دبر ، فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يشتريه مني ، فباعه من نعيم
بن عبد الله بثمانمائة دراهم ، فدفعها إليه ، وقال عليه السلام : أنت أحوج منه ( 2 )
وعجز الكلام يدل على أنه يبطل ، وإلا لما كان يحتاج إلى بيان وجه الترجيح لأنه
لا يقع التدبير في حياة المولى ، وإن لم يبعه .
وينحصر رافعه في أمرين القول والفعل .
أما الأول : فكقوله : رجعت من التدبير ، أو أبطلته ، أو رفعته ، أو فسخته ، أو
نقضته ، أو أزلته وهو إجماعي .
وأما الفعل فأمور
( الأول ) الهبة ، فإذا وهبه بطل وإن لم يقبض المتهب ، لأن اللفظ الدال عليها
هامش
( 1 ) الإيضاح : ج 3 في التدبير ص 545 س 21 قال : وثالثها يصح تدبير الذمي دون الحربي .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 3 كتاب الأيمان ص 1289 ( 13 ) باب جواز بيع المدبر الحديث 58 و 59 وفي
سنن أبي داود ج 4 كتاب العتق ( باب في بيع المدبر ) ص 27 الحديث 3955 و 3956 و 3957 وفي آخره
( ثم قال : إن كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان فيها فضل فعلى عياله ، فإن كان فيها فضل فعلى
ذي قرابته ، أو قال : على ذي رحمه ، فإن كان فضلا فهاهنا وهاهنا ) .