شرح
والتحقيق : أن في كمية الضمان ثلاثة أقوال :
( أ ) إن كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر ، وإن كان بعده لم يضمنا ، لأنهما
إنما يضمنان ما أتلفاه بشهادتهما ، قاله الشيخ في الخلاف ( 1 ) واختاره ابن إدريس ( 2 )
والمصنف في الشرائع ( 3 ) .
وتوجيهة : إن المهر بعد الدخول تقرر به استقرارا لا يقبل الزوال ، فلم يحصل
بشهادتهما إتلاف عليه ، لاستناد وجوب المهر إلى فعله وهو الدخول بها قبل شهادتهما .
وأما قبل الدخول ، فنصف المهر الواجب عليه بشهادتهما كان في معرض السقوط
بارتدادها ، أو فسخها لعيب في الزوج ، أو تحريمها لنكاح بسبب إرضاعها من يفسد
النكاح بإرضاعه ، فوجب عليهما ضمان النصف ، لتقريره بشهادتهما ، وهو بناء على
عدم تضمين منفعة البضع .
قال في الخلاف : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول ، وفرق الحاكم بينهما ، ثم
رجعا ، غرما نصف المهر ، وإن رجعا عن طلاق امرأة بعد الدخول لم يلزمهما مهر
مثلها ، ولا شيئا منه ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهما شيئا فعليه الدلالة .
وأيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، بدلالة أنه لو طلق زوجته في
مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث ، كما لو أعتق عبدا أو وهبه ، فلما بطل ذلك ثبت
أنه لا قيمة له ، وكان يجب أيضا أن لو كان عليه دين يحيط بالتركة وطلق زوجته في
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الشهادات مسألة 77 قال : إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول
بها ، وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها الخ .
( 2 ) السرائر : باب شهادة الزور ص 189 س 17 قال : وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته إلى
قوله : وإن كان بعد الدخول فلا شئ عليهما من المهر ، لا نصفه ولا جميعه .
( 3 ) الشرائع : ج 4 كتاب الشهادات ، في الطواري ، السابعة قال : إذا شهدا بالطلاق ثم رجعا فإن
كان بعد الدخول لم يضمنا الخ .