شرح
إلى الأول بعد الاعتداد من الثاني ، وتحمل هذه الرواية على أنها نكحت بسماع
الشهادة ، لا مع حكم الحاكم ، ولو حكم لم يقبل الرجوع .
أقول : قال الشيخ في النهاية : إذا شهدا بطلاق امرأة ، فاعتدت ، فتزوجت ،
ودخل به ، ثم رجعا ، وجب عليهما الحد ، وضمنا المهر للثاني ، وترجع المرأة إلى الأول
بعد الاستبراء بعدة من الثاني ( 1 ) .
فقد اشتمل هذا الحكم على ثلاثة أحكام :
( أ ) وجوب الحد عليهما ، والمراد به التعزير .
( ب ) بطلان نكاح الثاني ورجوعها إلى الأول بعد الاعتداد من
الثاني .
( ج ) ضمان المهر للزوج الثاني .
أما وجوب التعزير : فموجبه ثابت ، وهو اعترافهما بالتزوير ، إلا أن يدعيا الخطأ
والغلط ، فينبغي القول بسقوطه .
وأما بطلان نكاح الثاني ، فهو بناء على بطلان الحكم مع الرجوع كما هو مذهب
الشيخ في النهاية ( 2 ) ومذهب التقي ( 3 ) خلافا لكتابي المبسوط والخلاف ( 4 ) ( 5 ) وهو
هامش
( 1 ) النهاية : باب شهادة الزور ص 336 س 1 قال : وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته الخ .
( 2 ) تقدم نقل عبارته .
( 3 ) الكافي : الشهادات ، التكليف الخامس من الشهادات ص 441 س 1 قال : وإذا قامت البينة
بطلاق وتزوجت المرأة الخ .
( 4 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، مسألة 77 قال : إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول
بها وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه .
( 5 ) المبسوط : ج 8 فصل في الرجوع عن الشهادة ص 247 س 14 قال : وإما أن شهدا بالطلاق ثم
رجعا إلى قوله : وقال آخرون لا ضمان عليهما ، وهو الأقوى عندي .