شرح
لأن الرجوع على الشاهد إنما يكون بما يتلفه بشهادته ، وبشهادتهما في الطلاق قبل
الدخول لم يتلفا نصف المهر ، لأنه واجب عليه بالعقد ، طلق أو لم يطلق ، وبعد
الدخول لم يتلفا المهر ، لاستقراره في ذمته بالدخول ، وإنما اتلفا بشهادتهما البضع
عليه ، فيجب عليهما ضمانه ، وإنما تضمن بمهر المثل ، فيجب مهر المثل مع الدخول ،
لأنهما اتلفا البضع عليه ونصفه قبل الدخول لأنه إنما ملك نصف البضع ، ولهذا إنما
يجب عليه نصف المهر .
فهذا المذهب مأخذه مما حكاه في المبسوط عن قوم ( 1 ) .
وهو أول الاحتمالات المحكية في شقي المسألة ، أعني تقدير الرجوع قبل الدخول
وبعده .
قال : ويحتمل تضمين نصف المسمى إن كان رجع قبل الدخول ، لأنهما ألزما
الزوج بشهادتهما وإقراره عليه ، فكان في معرض السقوط بالردة ، ثم قوى عدم
التضمين مع الدخول ، لأن البضع غير متقوم ( 2 ) .
فالحاصل من هذه الأقوال والملخص منها : أن الرجوع أما قبل الدخول ، أو
بعده ، فإن كان قبل الدخول فقد وقع الاتفاق على التغريم ، لكن اختلفوا في كميته
على ثلاثة أقوال :
( أ ) فالمشهور بنصف المسمى ، وفي التحرير نصف مهر المثل ( 3 ) وحكاه في
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 فصل في الرجوع عن الشهادة ص 247 س 15 قال : فعليهما مهر مثلها عند قوم ،
وهذه العبارة مأخوذة من التحرير حرفا بحرف ، لاحظ ج 2 ص 217 س 2 .
( 2 ) التحرير : ج 2 في أحكام رجوع الشهود ص 217 س 4 قال : ويحتمل ما ذكرناه أولا من تضمين
نصف المسمى إن كان قبل الدخول الخ .
( 3 ) التحرير : ج 2 في أحكام رجوع الشهود ص 217 س 4 قال : ونصفه ( أي مهر المثل ) قبل
الدخول .