شرح
مرضه ، أن لا ينفذ الطلاق كما لا ينفذ العتق والعطاء ، فلما نفذ طلاقه ثبت أنه لا قيمة
له ، لخروجه عن ملكه ، فإذا ثبت أنه لا قيمة له لم يلزمه ضمان كما لو أتلفا عليه
ما لا قيمة له ( 1 ) .
قلت : هنا وجوه آخر يدل على عدم ضمان البضع .
كما لو ارتدت ، أو قتلت نفسها ، أو قتلها أجنبي فإن البضع يتلف على الزوج في
هذه المواضع ولا يضمن إجماعا . وكذا لو غصب منه جارية ثم ماتت في يده بعد مدة ،
فإنه يضمن للمالك قيمتها وقيمة منافعها وإن لم يستوفيها ، ولا يضمن قيمة البضع مع
عدم الوطي .
( ب ) قال في المبسوط : إن شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الدخول ، قال قوم :
ضمنا نصف مهر المثل ، وقال قوم : نصف المسمى ، وهو الأقوى عندنا ، ومنهم من
قال : إن كان مقبوضا لزمهما كمال المهر ، لأنه لا يسترد منه شيئا ، لأنه معترف
ببقائه لبقاء الزوجية بينهما ، فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ، وإن لم يكن مقبوضا
رجع بالنصف ، لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه ، ولهذا رجع بالنصف ، وهذا قوي .
وإن رجعا بعد الدخول ، فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال الآخرون : لا ضمان
عليهما ، وهو الأقوى عندي ، لأن الأصل براءة ذمتهما ( 2 ) .
وهذا الذي قواه أخيرا مثل قوله في الخلاف .
( ج ) ضمان مهر المثل مع الدخول ونصفه مع عدمه قاله العلامة في التحرير ( 3 )
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الشهادات مسألة 77 قال : ( دليلنا ) إلى قوله : كما لو اتلفا عليه ما لا قيمة له .
( 2 ) المبسوط : ج 8 فصل في الرجوع عن الشهادة ص 247 س 14 قال : وإما أن شهدا بالطلاق ، ثم
رجعا الخ وفي النقل تقديم وتأخير .
( 3 ) التحرير : ج 2 في أحكام رجوع الشهود ص 217 س 4 في الهامش قال : وإنما يضمن بمهر المثل مع
الدخول لأنهما اتلفا البضع عليه .