( الثالثة ) لو كان المشهود به قتلا ، أو رجما ، أو قطعا ، فاستوفى ثم
رجع الشهود ، فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم أو من بعضهم ، ويرد البعض
ما وجب عليهم ، ويتم الولي إن بقي عليه شئ .
ولو قالوا : أخطأنا لزمتهم الدية . ولو قال بعضهم : أخطأنا لزمه
نصيبه من الدية ، ولم يمض إقراره على غيره . ولو قال : تعمدت رد عليه
الولي ما يفضل ، ويقتص منه إن شاء .
وفي النهاية : يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية ، ويقتل ،
والرواية صحيحة السند ، غير أن فيها تسلطا على الأموال المعصومة بقول
واحد .
شرح
وأجيب : بالفرق فإن القصاص يسقط بالشبهة ، بخلاف المال ( 1 ) .
احتج الأولون بوجوه :
( أ ) إن الحكم نفذ باجتهاد الحاكم ، فلا ينقض بالاحتمال ، لجواز كذبهم في
الرجوع .
( ب ) إن الرجوع بعد الشهادة كالإنكار بعد الإقرار ، وهو غير مسموع .
( ج ) إن الرجوع ليس بشهادة ، ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ، فلا يسقط حق
المشهود له بما ليس بشهادة ، لانحصار المبطل للحق ، في الشهادة والإقرار ، ولم يحصل
منه إقرار .
( د ) إن الشهادة تثبت الحق ، فلا يزول بالطارئ كالفسق ، ويضمنان للمشهود
عليه ، لاعترافهما بإتلاف حقه .
قال طاب ثراه : وفي النهاية يرد الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية
هامش
( 1 ) المختلف : ج 2 في الشهادات ص 175 س 17 قال : احتجوا بأن الحق الخ .