شرح
وعن الحسين بن سعيد قال : كتب إليه جعفر بن عيسى : جعلت فداك ، جائني
جيران لنا بكتاب زعموا أنهم يشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب اسمي بخطي
قد عرفته ، ولست أذكر الشهادة ، وقد دعوني إليها ، فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي
في الكتاب ولست أذكر الشهادة ؟ أو لا يجب لهم الشهادة حتى أذكرها ، كان
اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن ؟ فكتب عليه السلام : لا تشهد ( 1 ) .
ورواه الشيخ في الإستبصار في أول الباب ، وهو إنما يصدر الباب بما يعتمده من
الأخبار ويعتقده مذهبا ( 2 ) ، ثم قال :
فأما ما رواه أحمد بن محمد ، عن الحسين بن علي بن النعمان ، عن حماد بن
عثمان ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يشهدني على
الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا ، قال : فقال
لي : إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فأشهد له ( 3 ) .
فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول ، لأنا قد بينا : إن الشهادة لا تجوز إقامتها إلا
مع العلم ، وقد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت من أنه لا تجوز إقامة الشهادة مع
وجود الخط والختم إذا لم يذكرها .
والوجه في هذه الرواية : أنه إذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له
أن يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته إليه ، وإن كان الأحوط
ما تضمنته الأخبار الأولة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ( 16 ) باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر ص 22 الحديث 3 .
( 2 ) المختلف : ج 2 في الشهادات ص 172 س 35 قال : مع أنه رحمه الله إنما يصدر الباب في الكتاب
من الأخبار المختلفة بما يعتقده مذهبا .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ( 16 ) باب أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر ص 22 الحديث 4 .
( 4 ) قاله الشيخ في الإستبصار بعد نقل حديث 4 .