شرح
وهذه الأخبار خرج في معرض الإنكار والتعجب ، فهو إذن مانع من قبول
الشهادة في حقوق الناس إجماعا .
وهل يمنع في حقوق الله سبحانه ؟ كالزنا وشرب الخمر ، والمصالح العامة ،
كالوقف على القناطر ، والمساجد ، والوصية للفقراء ، تردد المصنف ، ومنشأه ، تردده
في وجود العلة المانعة من القبول وهو الحرص .
وأطلق المفيد ( 1 ) والشيخ في النهاية ( 2 ) والقاضي ( 3 ) القول بعدم جواز الأداء
قبل السؤال .
ومن أن مثل هذه الأمور لا مدعى لها ، فلو لم يشرع فيها التبرع لبطلت الأحكام
وهو غير جائز .
ولأنه نوع حسبة فيكون سائغا بل واجبا ، فلا يعد تبرعا ، ويحمل إطلاق الأصحاب
على هذا التفصيل .
ويندفع التبرع : بأن يقول للحاكم عندي شهادة ، أو حضر حسبة ، أو هنا ، أو
معي حسبة ، فيقول الحاكم هات ما عندك ، فيقص ما علمه ، ولا يكون حينئذ
متبرعا ، لأنه أداها بعد سؤال الحاكم له واستنطاقه بها .
تنبيه
لا فرق بين الأداء قبل الدعوى ، أو بعدها قبل سؤال الحاكم ، كل ذلك يسمى
هامش
( 1 ) المقنعة : باب البينات ص 113 س 3 قال : وليس يجوز للشاهدان يشهد قبل أن يسأل .
( 2 ) النهاية : باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها ص 330 س 7 قال : ولا يجوز للشاهدان يشهد قبل أن
يسأل عن الشهادة .
( 3 ) المهذب : ج 2 الشهادة على الشهادة ص 561 س 15 قال : ولا يجوز لإنسان أن يشهد قبل أن
يسأل عن الشهادة .