تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
تابا ، وإذا كان شر الثلاثة لا تقبل شهادته وإن استقامت طريقته ( 1 ) . وعورض بقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 2 ) فلا تؤخذ بذنب أبيه ، لاستحالة الظلم عليه عقلا ، ولقوله تعالى : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 3 ) . وأيضا فإنه من الأخبار الضعاف ، ما رواه إلا ضعيف ، وقد منع نص القرآن منه ( 4 ) . ولو سلم منعنا دلالته ، لجواز إرادة كونه شرهم فسقا إذا كان زانيا ، لجمعه بين خبث الأصل والفرع ، وجاز أن يكون قد أشير به إلى واحد معين من ثلاثة هو شرهم ، ويكون ذكر الزنا تعريفا لا تعليلا كما في قوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ( 5 ) وقد قيل : إن أبا غرة الجمحي كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكر عند النبي صلى الله عليه وآله قوله : وقيل فيه : أنه ولد زنية ، فقال عليه السلام : ولد الزنا شر الثلاثة ، يعني أبا غرة ( 6 ) . واحتج السيد بقوله صلى الله عليه وآله : ولد الزنا لا يدخل الجنة ، ومعنى ذلك أن يكون الله تعالى علم فيمن خلق من نطفة زنا ، أنه لا يختار الخير والصلاح ( 7 ) فلا يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن العدالة به ، ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته ، فلا تقبل شهادته ، لأنه غير عدل ، وعلى هذا يجب أن يقع الاعتماد ، دون
هامش
( 1 ) المختلف : ج 2 ص 166 س 32 . ( 2 ) الأنعام : 164 . ( 3 ) الكهف : 49 . ( 4 ) قال تعالى : ( إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ) الآية سورة الحجرات : 6 . ( 5 ) النور : 3 . ( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 534 الحديث 23 وفي سنن البيهقي : ج 10 ص 58 باب ما جاء في ولد الزنا س 15 قال : إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقال : من يعذ زنى من فلان ؟ قيل : يا رسول الله أنه مع ما به ولد الزنا فقال : هو شر الثلاثة . ( 7 ) الإنتصار : في الشهادة ص 248 س 8 قال : ومعنى ذلك الخ وفيه تحقيق لطيف فراجع .