شرح
تابا ، وإذا كان شر الثلاثة لا تقبل شهادته وإن استقامت طريقته ( 1 ) .
وعورض بقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 2 ) فلا تؤخذ بذنب أبيه ،
لاستحالة الظلم عليه عقلا ، ولقوله تعالى : ( ولا يظلم ربك أحدا ) ( 3 ) . وأيضا فإنه
من الأخبار الضعاف ، ما رواه إلا ضعيف ، وقد منع نص القرآن منه ( 4 ) . ولو سلم
منعنا دلالته ، لجواز إرادة كونه شرهم فسقا إذا كان زانيا ، لجمعه بين خبث الأصل
والفرع ، وجاز أن يكون قد أشير به إلى واحد معين من ثلاثة هو شرهم ، ويكون ذكر
الزنا تعريفا لا تعليلا كما في قوله تعالى : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية
لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ( 5 )
وقد قيل : إن أبا غرة الجمحي كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكر
عند النبي صلى الله عليه وآله قوله : وقيل فيه : أنه ولد زنية ، فقال عليه السلام :
ولد الزنا شر الثلاثة ، يعني أبا غرة ( 6 ) .
واحتج السيد بقوله صلى الله عليه وآله : ولد الزنا لا يدخل الجنة ، ومعنى ذلك
أن يكون الله تعالى علم فيمن خلق من نطفة زنا ، أنه لا يختار الخير والصلاح ( 7 )
فلا يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن العدالة به ، ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح
سريرته ، فلا تقبل شهادته ، لأنه غير عدل ، وعلى هذا يجب أن يقع الاعتماد ، دون
هامش
( 1 ) المختلف : ج 2 ص 166 س 32 .
( 2 ) الأنعام : 164 .
( 3 ) الكهف : 49 .
( 4 ) قال تعالى : ( إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ) الآية سورة الحجرات : 6 .
( 5 ) النور : 3 .
( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 534 الحديث 23 وفي سنن البيهقي : ج 10 ص 58 باب ما جاء في ولد الزنا
س 15 قال : إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فقال : من يعذ زنى
من فلان ؟ قيل : يا رسول الله أنه مع ما به ولد الزنا فقال : هو شر الثلاثة .
( 7 ) الإنتصار : في الشهادة ص 248 س 8 قال : ومعنى ذلك الخ وفيه تحقيق لطيف فراجع .