شرح
أقول : الرواية إشارة إلى ما رواه الحسن بن علي بن يقطين ، عن أمية بن عمر ،
عن الشعيري قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر ،
فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال : أما ما أخرجه البحر
فهو لأهله ، الله أخرجه هم ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحق به ( 1 ) .
أوردها الشيخ في النهاية ( 2 ) واستضعفها المصنف ( 3 ) لأن أمية بن عمر واقفي .
وقال ابن إدريس : ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه
فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنه بمنزلة المباح ، كالبعير يترك من جهد في غير كلاء
ولا ماء فإنه يكون لواجده ، وادعى الإجماع على ذلك ( 4 ) .
فالحاصل : أن الرواية لم يشترط فيها يأس أصحاب المتاع منه ، وابن إدريس
شرطه ، ردا للفتوى إلى أصول المذهب ، إذ الأصل بقاء ملك الإنسان عليه لا يخرج عنه
إلا بمخرج شرعي ، فعلى تقدير قطع نية المالك هنا ، يكون مباحا .
ويحتمل بقاءه على ملك المالك دائما ، ولا يملكه الواجد وإن غاص عليه ، بل
يكون لقطة ، عليه تعريفه .
والحاصل : أن هنا ثلاث احتمالات :
( أ ) كون ما أخرجه البحر لأهله ، وما أخرج بالغوص لمخرجه مطلقا ، أي سواء
قطع المالك نيته عنه ، أو لا ، وهو فتوى النهاية ومقتضى إطلاق الرواية .
( ب ) اشتراط قطع نية المالك عنه في تملك المخرج له ، فلو كان نية المالك
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ( 92 ) باب من الزيادات من القضايا والأحكام ص 295 الحديث 29 .
( 2 ) النهاية : باب جامع في القضايا والأحكام ص 351 الحديث 11 .
( 3 ) لاحظ عبارة النافع .
( 4 ) السرائر : باب النوادر في القضايا والأحكام ص 202 س 1 قال : وجه الفقه في هذا الحديث : إن
ما أخرجه البحر فهو لأصحابه الخ .