تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
أقول : الرواية إشارة إلى ما رواه الحسن بن علي بن يقطين ، عن أمية بن عمر ، عن الشعيري قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر ، فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال : أما ما أخرجه البحر فهو لأهله ، الله أخرجه هم ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحق به ( 1 ) . أوردها الشيخ في النهاية ( 2 ) واستضعفها المصنف ( 3 ) لأن أمية بن عمر واقفي . وقال ابن إدريس : ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنه بمنزلة المباح ، كالبعير يترك من جهد في غير كلاء ولا ماء فإنه يكون لواجده ، وادعى الإجماع على ذلك ( 4 ) . فالحاصل : أن الرواية لم يشترط فيها يأس أصحاب المتاع منه ، وابن إدريس شرطه ، ردا للفتوى إلى أصول المذهب ، إذ الأصل بقاء ملك الإنسان عليه لا يخرج عنه إلا بمخرج شرعي ، فعلى تقدير قطع نية المالك هنا ، يكون مباحا . ويحتمل بقاءه على ملك المالك دائما ، ولا يملكه الواجد وإن غاص عليه ، بل يكون لقطة ، عليه تعريفه . والحاصل : أن هنا ثلاث احتمالات : ( أ ) كون ما أخرجه البحر لأهله ، وما أخرج بالغوص لمخرجه مطلقا ، أي سواء قطع المالك نيته عنه ، أو لا ، وهو فتوى النهاية ومقتضى إطلاق الرواية . ( ب ) اشتراط قطع نية المالك عنه في تملك المخرج له ، فلو كان نية المالك
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ( 92 ) باب من الزيادات من القضايا والأحكام ص 295 الحديث 29 . ( 2 ) النهاية : باب جامع في القضايا والأحكام ص 351 الحديث 11 . ( 3 ) لاحظ عبارة النافع . ( 4 ) السرائر : باب النوادر في القضايا والأحكام ص 202 س 1 قال : وجه الفقه في هذا الحديث : إن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه الخ .