تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وفي سماع الدعوى المجهولة تردد ، أشبهه : الجواز .
شرح
وإن قلنا : المدعي من يخالف قوله الظاهر ، فالزوج هو المدعي ، لأن التقارن الذي يزعمه الزوج نادر ، والظاهر التعاقب ، والمرأة مدعا عليها ، لموافقتها الظاهر ، فتحلف هي ، فإذا حلفت حكم برفع النكاح . وإن قلنا : المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل : فالمرأة مدعية ، لأن الأصل عدم تقدم أحدهما على الآخر . ومنها : لو قال الزوج : أسلمت قبلي ، فلا نكاح ولا مهر ، وقالت : أسلمنا معا ، فهما بحالهما ، فعلى التفسير الأول المدعي الزوجة ، لأنها يخلى وسكوتها ، وكذا على الثاني لندور الاقتران ، وعلى الثالث : الزوج هو المدعي ، لأن الأصل عدم سبق إسلام أحدهما على الآخر . ففي المسألة الأولى : المرأة مدعية على الأول والثالث ، والزوج مدع على التعريف الثاني وفي المسألة الثانية : المرأة مدعية على الأولين ، والزوج على الثالث . فإن قلت : التعريف الأول منقوض بادعاء المنكر القضاء أو الإبراء ، فإن مدع الحق هنا لا يخلى وسكوته . أجيب : بأن المنكر انقلب هنا مدعيا والمدعي منكرا ، لأنه ينكر القضاء أو الإبراء ، فلهذا لا يخلى وسكوته . وإنما قلنا في تعريف المدعي : ( أنه الذي يذكر ) ولم نقل ( أنه الذي يدعي ) كما قاله بعضهم ، نقصيا من لزوم الدور . وإن أجيب عنه : بأنه تعريف لفظي . قال طاب ثراه : وفي سماع الدعوى المجهولة تردد ، أشبهه الجواز . أقول : إذا ادعى وصية بمجهول سمعت قطعا ، وكذا لو أقر له عند الحاكم أو الشهود ، كان له المطالبة بتلك الدعوى بلا خلاف في هاتين الصورتين . وأما الدعوى بغيرهما ، كأن يدعى عليه فرسا أو ثوبا ، فهل يسمع هذه الدعوى ؟