وفي سماع الدعوى المجهولة تردد ، أشبهه : الجواز .
شرح
وإن قلنا : المدعي من يخالف قوله الظاهر ، فالزوج هو المدعي ، لأن التقارن
الذي يزعمه الزوج نادر ، والظاهر التعاقب ، والمرأة مدعا عليها ، لموافقتها الظاهر ،
فتحلف هي ، فإذا حلفت حكم برفع النكاح .
وإن قلنا : المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل : فالمرأة مدعية ، لأن الأصل
عدم تقدم أحدهما على الآخر .
ومنها : لو قال الزوج : أسلمت قبلي ، فلا نكاح ولا مهر ، وقالت : أسلمنا معا ،
فهما بحالهما ، فعلى التفسير الأول المدعي الزوجة ، لأنها يخلى وسكوتها ، وكذا على
الثاني لندور الاقتران ، وعلى الثالث : الزوج هو المدعي ، لأن الأصل عدم سبق
إسلام أحدهما على الآخر .
ففي المسألة الأولى : المرأة مدعية على الأول والثالث ، والزوج مدع على التعريف
الثاني وفي المسألة الثانية : المرأة مدعية على الأولين ، والزوج على الثالث .
فإن قلت : التعريف الأول منقوض بادعاء المنكر القضاء أو الإبراء ، فإن مدع
الحق هنا لا يخلى وسكوته .
أجيب : بأن المنكر انقلب هنا مدعيا والمدعي منكرا ، لأنه ينكر القضاء أو
الإبراء ، فلهذا لا يخلى وسكوته .
وإنما قلنا في تعريف المدعي : ( أنه الذي يذكر ) ولم نقل ( أنه الذي يدعي ) كما
قاله بعضهم ، نقصيا من لزوم الدور .
وإن أجيب عنه : بأنه تعريف لفظي .
قال طاب ثراه : وفي سماع الدعوى المجهولة تردد ، أشبهه الجواز .
أقول : إذا ادعى وصية بمجهول سمعت قطعا ، وكذا لو أقر له عند الحاكم أو
الشهود ، كان له المطالبة بتلك الدعوى بلا خلاف في هاتين الصورتين .
وأما الدعوى بغيرهما ، كأن يدعى عليه فرسا أو ثوبا ، فهل يسمع هذه الدعوى ؟