شرح
فهذه القاعدة أخرجت الفقيه إلى معرفة المدعي والمدعى عليه ليحكم بكل منهما
بما جعله الشارع حجة له .
إذا تقرر هذا فنقول :
الدعوى لغة : الطلب ، قال الله تعالى : ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) ( 1 ) .
واصطلاحا : إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا ، بل وإلى غيره .
وقد عرفوا المدعي بثلاث تعريفات :
( أ ) أنه الذي يترك الخصومة ، والمدعى عليه : من لا يترك لو سكت .
( ب ) أنه الذي يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر ، والمدعى عليه : هو الذي يذكر
ما يوافق الظاهر .
( ج ) أنه الذي يذكر خلاف الأصل ، والمدعي عليه هو الذي يذكر ما يوافق
الأصل .
فإذا ادعى زيد مثلا دينارا في ذمة عمرو ، وأنكر ، فزيد هو الذي إذا سكت
يترك وسكوته ، وهو الذي يذكر خلاف الظاهر ، وخلاف الأصل ، لأن الظاهر
والأصل براءة ذمة عمر عن حق زيد . وعمرو هو الذي لا يترك وسكوته ويوافق
الظاهر والأصل . فزيد مدع بالتعريفات الثلاث ، وعمر منكر كذلك ، فلا تختلف
التفاسير في مثل هذه المادة ، ويختلف في غيرها ، وهو مواضع .
منها : إذا أسلم الزوجان قبل الدخول ، واختلفا ، فقال الزوج : أسلمنا معا
فالنكاح باق ، وقالت المرأة : بل على التعاقب ، فلا نكاح بيننا .
فإن قلنا : المدعي هو الذي يترك وسكوته ، فالمرأة مدعية ، والزوج مدعى عليه ،
لأنه لا يترك لو سكت ، لزعمها انفساخ النكاح ، فيحلف هو ويستمر النكاح .
هامش
( 1 ) يس : 57 .