( المقصد الرابع ) في الدعوى ، وهي تستدعي فصولا :
( الأول ) في المدعي : وهو الذي يترك لو ترك الخصومة ، وقيل :
هو الذي يدعي خلاف الأصل ، أو أمرا خفيا . ويشترط التكليف ، وإن
يدعي لنفسه ، أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وإيراد الدعوى بصيغة الجزم ،
وكون المدعى به مملوكا . ومن كانت دعواه عينا فله انتزاعها ، ولو كان
دينا والغريم مقر باذل ، أو مع جحوده عليه حجة ، لم يستقل المدعي
بالانتزاع من دون الحاكم .
شرح
( النظر الرابع ) ( 1 ) في الدعوى
قال طاب ثراه : المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة . وقيل : الذي يدعي
خلاف الأصل ، أو أمرا خفيا .
أقول : أجمعت الأمة : على أن البينة على المدعي ، وعلى الجاحد اليمين ، لما صح
من قوله صلى الله عليه وآله : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 2 ) .
وسببه : إن جانب المنكر ، لموافقته الظاهر أقوى من جانب المدعي ، والبينة
أقوى من اليمين ، لانتفاء التهمة عنها وتطرق التهمة إلى اليمين لجلب النفع ، فجعلت
الحجة القوية أعني البينة على المدعي ، ليجبر ضعف دعواه ، واقتنع من المنكر بالحجة
الضعيفة لقوة جانبه .
هامش
( 1 ) في النسخ المخطوطة التي عندي من المهذب : النظر الرابع ، وفي النسخة المطبوعة من مختصر النافع :
المقصد الرابع ، كما أثبتناه ، والصحيح ما في المطبوعة كما لا يخفى .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 523 الحديث 22 ولاحظ ما علق عليه ، وفي تفسير القمي : ج 2 ص 157
س 3 نحوه فلاحظ ، وفي سنن البيهقي : ج 8 ، كتاب القسامة ص 123 س 2 أيضا نحوه ، وفي المبسوط : ج 8
كتاب الدعاوي والبينات ص 256 س 5 كما أثبتناه في المتن .