وأما المدعي ولا شاهد له ، فلا يمين عليه إلا مع الرد ، أو مع نكول
المنكر على قول ، ويحلف على الجزم . ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي
الاستحقاق ، فلو ادعى المنكر الإبراء ، أو الأداء انقلب مدعيا ، المدعي
منكرا ، فيكفيه اليمين على بقاء الحق . ولا يتوجه على الوارث بالدعوى
شرح
الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين ، ولم يكن للمدعي بينة ؟ فقال : قال
أمير المؤمنين عليه السلام ، لما ادعي عنده على أخرس من غير بينة : الحمد لله الذي لم
يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه ، ثم قال : ائتوني بمصحف ،
فأتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ ورفع رأسه إلى السماء ، وأشار أنه كتاب الله
عز وجل ، ثم قال : ائتوني بوليه ، فأتي بأخ له ، فأقعده إلى جنبه ، ثم قال : يا قنبر علي
بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثم قال لأخ الأخرس : قل لأخيك : هذا بينك وبينه :
إنه علي ، فتقدم إليه بذلك ، ثم كتب أمير المؤمنين عليه السلام : والله الذي لا إله إلا
هو عالم الغيب والشهادة ، الرحمان الرحيم ، الطالب الغالب الضار النافع المدرك
المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية : إن فلان بن فلان المدعي ليس له
قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلب بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من
الأسباب ، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع ، فألزمه الدين ( 1 ) .
وحملها ابن إدريس على أخرس لا يكون له كتابة معقولة ولا إشارة
مفهومة ( 2 ) .
قال طاب ثراه : أما المدعي ولا شاهد له ، فلا يمين عليه إلا مع الرد ، أو نكول
المنكر على قول .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ( 92 ) باب من الزيادات في القضايا والأحكام ص 319 الحديث 86 .
( 2 ) السرائر : باب كيفية الاستحلاف ص 198 س 28 قال : ويمكن حمل هذه الرواية والعمل به
الخ .