ثم المنكر إما أن يحلف ، أو يرد ، أو ينكل . فإن حلف سقطت
الدعوى : ولو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة ، ولو عاود الخصومة لم
تسمع دعواه ، ولو أقام بينة لم تسمع ( وقيل : يعمل بها ما لم يشترط
الحالف سقوط الحق بها ) ولو أكذب نفسه جاز مطالبته وحل مقاصته .
فإن رد اليمين على المدعي صح ، فإن حلف استحق ، وإن امتنع
سقطت دعواه .
شرح
احتج الأولون : بأن في تكفيله حفظا لحق المدعي ، وصونا له عن الضياع ، حذرا
من هرب الغريم .
احتج المانعون : بأصالة البراءة ، وبأن التكفيل عقوبة لم يثبت لها موجب .
قال طاب ثراه : وقيل : يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها .
أقول : اتفق المسلمون على سقوط الدعوى في مجلس الحلف ، وهل يسمع في
غيره ؟ للأصحاب فيه ثلاثة أقوال :
( أ ) عدم السماع قاله الشيخ في النهاية ( 1 ) والخلاف ( 2 ) وموضع من
المبسوط ( 3 ) ، وهو مذهب أبي علي ( 4 ) واختاره المصنف ( 5 ) والعلامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : باب آداب القضاء ص 340 س 16 قال : وإن قال المدعي إلى قوله : فحلفه الحاكم ثم
أقام بعد ذلك البينة ، لم يلتفت إلى بينته وأبطلت .
( 2 ) كتاب الخلاف : كتاب الشهادات مسألة 40 قال : إذا حلف المدعى عليه ثم أقاما المدعي البينة بالحق
لم يحكم له بها .
( 3 ) المبسوط : ج 8 كتاب الشهادات ص 210 س 4 قال : المدعى عليه إذا حلف ثم أقام المدعي بعد
ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم له بها .
( 4 ) المختلف : ج 2 كتاب القضاء ، في الآداب ص 138 س 18 قال بعد نقل قول الشيخ في
الخلاف والنهاية : وهو قول ابن الجنيد ، إلى أن قال : والمعتمد ما نقله الشيخ في النهاية .
( 5 ) لاحظ عبارة النافع .
( 6 ) المختلف : ج 2 كتاب القضاء ، في الآداب ص 138 س 18 قال بعد نقل قول الشيخ في
الخلاف والنهاية : وهو قول ابن الجنيد ، إلى أن قال : والمعتمد ما نقله الشيخ في النهاية .