شرح
وهو مذهب المصنف ( 1 ) واحد قولي العلامة ( 2 ) لقوله تعالى : ( وإن كان
ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 3 ) وقال في النهاية : للغرماء مؤاجرته ( 4 ) وفصل ابن حمزة
فقال : إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها ، وأمره بالتمحل ،
وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله ، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف
أخذه بحقه ( 5 ) واحتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني عن الصادق عليه
السلام عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام : أنه كان يحبس في الدين ، ثم
ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول
لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم وأجروه وإن شئتم استعملوه ( 6 ) .
قال العلامة في المختلف : وما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب لأنه
متمكن من أداء ما وجب عليه ، وإيفاء صاحب الدين حقه ، فيجب عليه ، أما
الكبرى فظاهرة ، وأما الصغرى فلأن الفرض أنه متمكن من التكسب والتحصيل ،
وكما يجب السعي في المؤنة كذا يجب في أداء الدين ، ونمنع إعساره ، لأنه متمكن ،
ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله ، ولهذا منعنا القادر على التكسب
بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ عبارة النافع .
( 2 ) القواعد : ج 2 ، الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى ص 209 س 4 قال : فإن ادعى الإعسار إلى
قوله : لم يحل حبسه وانظر إلى أن يوسر .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) النهاية : باب آداب القضاء ص 339 س 6 قال : وإلا أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه ، وأورد في
ص 352 تحت رقم 12 الحديث عن السكوني ، ولم نظفر في النهاية بهذه العبارة .
( 5 ) الوسيلة : في بيان صفة القاضي وآداب القضاء ص 212 س 7 قال : فإذا ثبت إعساره الخ .
( 6 ) التهذيب : ج 6 ( 92 ) باب من الزيادات في القضايا والأحكام ص 300 الحديث 45 .
( 7 ) المختلف : ج 2 فيما يتعلق بالقضاء ص 159 قال : مسألة ، قال ابن حمزة إلى آخره .