ولو ارتاب بالمقر ، توقف في الحكم حتى يتبين حاله .
وأما الإنكار : فعنده يقال للمدعي : ألك بينة ؟ فإن قال نعم أمر
بإحضارها ، فإذا حضرت سمعها ،
ولو قال : البينة غائبة ، أجل بمقدار
إحضارها . وفي تكفيل المدعى عليه تردد ، ويخرج من الكفالة عند
انقضاء الأجل ، وإن قال : لا بينة ، عرفه الحاكم أن له اليمين . ولا يجوز
إحلافه حتى يلتمس المدعي ، فإن تبرع ، أو أحلفه الحاكم لم يعتد بها ،
وأعيدت مع التماس المدعي .
شرح
قلت : هذا التعليل لا ينهض بالدلالة على قول ابن حمزة لأن غاية وجوب السعي
والتكسب في قضاء الدين ، لا يسلط صاحب الدين على استعماله ومواجرته ، لانتفاء
ولايته عليه .
فإن قيل : الولاية ثابتة بقول الحاكم : ( إن شئتم وأجروه وإن شئتم استعملوه ) .
قلنا : ولاية الحاكم وحجره تتعلق بالمال الموجود ، والتقدير أنه لا مال له .
تنبيه
مذهب المصنف رحمه الله : أنه لا يجب التكسب في قضاء الدين ، بل إذا تكسب
وفضل معه عن مؤنته شئ ، وجب صرفه في قضاء دينه ( 1 ) ومذهب العلامة وجوب
السعي فيه ( 2 ) والإجبار عليه كما يجبر على التكسب في مؤنته ومؤنة عياله ، وهو أمتن ،
وعليه يدل الأحاديث ( 3 ) ويلزم المصنف مذهب الشيخ في الكتابة وهو لا يقول به .
قال طاب ثراه : ولو قال : البينة غائبة ، أجل بمقدار إحضارها ، وفي تكفيل
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه .
( 2 ) القواعد : ج 1 كتاب الدين ص 155 س 23 قال : ويجب على المديون السعي في قضاء الدين
وترك الإسراف في النفقة .
( 3 ) الكافي : ج 5 كتاب المعيشة باب قضاء الدين ص 95 الحديث 2 .