شرح
والنار ، والثواب والعقاب ، ووحي الله عز وجل ، فلا نصدقك في ثمن ناقة هذا
الأعرابي ، وإني قتلته لأنه كذبك لما قلت له : أصدق رسول الله فيما قال : فقال : لا ،
ما أوفاني شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أصبت يا علي ، فلا تعد إلى
مثلها ، ثم التفت إلى القرشي ، وكان قد تبعه ، فقال : هذا حكم الله لا ما حكمت
به ( 1 ) .
ثم قال السيد بعد ما أورد هذا الخبر بطريق آخر ، وأورد ما يضاهيه : فمن يروي
مثل هذه الأخبار مستحسنا لها ومعولا عليها ، كيف يجوز أن يشك في أنه كان
يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه ، لولا قلة التأمل من ابن الجنيد ( 2 ) .
قلت : وهذا الرد من السيد رحمه الله والحط على أبي علي بالمعارضة له بحكم علي
عليه السلام ، وهو إمام معصوم ، وكذا فخر الدين حيث قال : احتج المانعون بما روي
عن النبي صلى الله عليه وآله : لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها ، فلم يحكم بعلمه
عليه السلام وهو صاحب الشريعة ( 3 ) .
يدل على أن المانع يمنع مطلقا ، فكيف يدعي اتفاق الإمامية كافة على أن
الإمام يحكم بعلمه ، وموضوع الخلاف غيره ، لكنه رحمه الله أعلم بمواقع الخلاف ،
ودقائق الأقوال ، وأجل أن يخفى عليه ما ظهر لنا ، فهو أعرف بما قال منا .
هامش
( 1 ) الإنتصار : مسائل القضاء والشهادات ص 238 س 6 قال : وكيف خفي على ابن الجنيد إلى
آخره .
( 2 ) الإنتصار : مسائل القضاء والشهادات ص 240 س 23 قال : فمن يروي هذه الأخبار الخ .
( 3 ) الإيضاح : ج 4 كتاب القضاء ص 313 س 20 والحديث أوردها أصحاب الصحاح والمسانيد ،
لاحظ صحيح البخاري : باب اللعان ، باب قول النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : لو كنت راجما بغير
بينة ، وسنن ابن ماجة : ج 2 كتاب الحدود ( 11 ) باب من أظهر الفاحشة ص 855 الحديث 2559
و 2560 .