شرح
( ج ) لو لم يحكم بعلمه ، لزم فسق الحكام ، أو إيقاف الأحكام ، لأنه إذا طلق
الزوج زوجته بحضرته ، ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير
علمه ، وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه فسق ، وإن لم يحكم له وقف الحكم .
احتج المانعون بوجوه :
( أ ) أن فيه تهمة ، والتهمة تمنع القضاء ، كالشهادة ، فإن تطرق التهمة إليها يمنع
قبولها ، فتطرق التهمة في الحكم يمنع نفوذه .
( ب ) إن فيه تزكية نفسه ، وقال تعالى : ( ولا تزكوا أنفسكم ) ( 1 ) .
( ج ) ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في قضية الملاعنة : لو كنت راجما
من غير بينة لرجمتها ( 2 ) .
وأجاب الأولون عن الأول : بأن التهمة حاصلة في الحكم بالبينة ، أو الإقرار مع
عدم الالتفات إليها ، وأقوى فيما لو قال : ثبت عندي ، وصح لدى ، وحكمت بكذا ،
فإنه يلزم حكمه ، ولا يبحث عما صح به عنده .
وعن الثاني : إن تولية الحكم وجلوسه مجلس القضاء ، تزكية نفسه ، وهو غير
قادح في إمضاء حكمه .
وعن الثالث : بمنع السند .
احتج المفصلون : بالجمع بين القولين ، ولأن حقوق الله تعالى مبنية على
التخفيف .
هذا جملة ما يظهر لي في هذه المسألة من أقوال أصحابنا .
وادعى الإمام فخر الدين قدس الله روحه : اتفاق الإمامية كافة على أن الإمام
هامش
( 1 ) النجم : 32 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 518 الحديث 14 ولاحظ ما علق عليه .