( مسائل )
( الأولى ) للإمام أن يقضي بعلمه مطلقا في الحقوق ، ولغيره في
حقوق الناس ، وفي حقوق الله قولان .
شرح
وفيه دلالة على جواز تجزي الاجتهاد ، لقوله : ( يعلم شيئا ) ، وهو نكرة .
قال طاب ثراه : للإمام أن يقضي بعلمه مطلقا ، ولغيره في حقوق الناس ، وفي
حقوق الله قولان .
أقول : إذا قامت البينة عند الحاكم ، أو أقر الخصم عنده سرا في مجلس قضائه
وغيره بما يوجب حكما ، حكم قطعا ، وإن لم يتفق أحدهما ، بل علم ما يوجب الحكم
فهل يحكم بعلمه ؟
فنقول : أما بالنسبة إلى جرح الشهود ، وتعديلهم ، فإنه يحكم بعلمه إجماعا ، وإلا
لزم التسلسل ، أو الدور ، أو تعطيل الأحكام ، والكل باطل .
وما عدا ذلك هل يحكم فيه بعلمه ؟ فالذي يظهر أن للأصحاب فيه ثلاثة
أقوال :
( أ ) الحكم مطلقا ، سواء كان إمام الأصل أو غيره ، وسواء كان الحق لله أو
لآدمي ، وهو مذهب الشيخ ( 1 ) والمرتضى ( 2 ) وأبي الصلاح ( 3 ) واختاره المصنف ( 4 )
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب آداب القضاء مسألة 41 قال : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام الخ .
( 2 ) الإنتصار : مسائل القضاء والشهادات وما يتصل بذلك ص 236 قال : مسألة إلى قوله : القول
بأن الإمام والحكام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق والحدود .
( 3 ) الكافي : فصل في العلم بما يقتضي الحكم ص 428 س 7 قال : علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ
الحكم كاف في صحته الخ .
( 4 ) الشرائع : مسائل ( الأولى ) قال : وغيره ( أي غير الإمام ) من القضاة يقضي بعلمه في حقوق
الناس ، وفي حقوق الله على قولين : أصحهما القضاء .