وفي انعقاده للأعمى تردد ، والأقرب : أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة .
شرح
وقيل : بعدم الاشتراط ( 1 ) للأصل ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان خاليا
من الكتابة في أول أمره مع اختصاصه بالرئاسة العامة ، ومنصبه صلى الله عليه وآله
أكمل المناصب ولم يشترط بها ، فلا يضر خلو غيره منها .
وأجيب بالفرق من وجوه :
( أ ) عصمته صلى الله عليه وآله من الغلط والنسيان وجوازهما على غيره .
( ب ) تأييده بالوحي المتواتر .
( ج ) قوة حافظته ، فلا يحتاج إليها .
( د ) خلوه عليه السلام منها زيادة في كماله ، وفي حق غيره نقص . مع أن في
الآية ( 2 ) الإيماء إلى سبب الخلو ، وهي ريبة أهل الجحود .
وإنما قلنا في أول أمره ؟ لأن الشيخ رحمه الله قال في المبسوط : إنما كان خاليا من
الكتابة قبل البعثة لا بعدها ( 3 ) واختاره ابن إدريس ( 4 ) .
قال طاب ثراه : وفي انعقاده للأعمى تردد .
أقول : اشتراط البصر مذهب الشيخ ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وابن الجنيد ( 7 ) ويحيى
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : ج 2 في معرفة من يجوز قضائه ص 500 س 13 قال : وأما فضائل القضاء إلى قوله :
واختلفوا في الأمي ، والأبين جوازه .
( 2 ) قال تعالى : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون )
العنكبوت : 48 .
( 3 ) تقدم آنفا .
( 4 ) السرائر : في آداب القضاء ص 194 س 15 قال : والذي يقتضيه مذهبنا : أن الحاكم يجب أن
يكون عالما بالكتابة : والنبي صلى الله عليه وآله كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، وإنما لم يحسنها قبل البعثة .
( 5 ) المبسوط : ج 8 شرائط القضاء ص 101 س 5 قال : وأما كمال الخلقة فإن يكون بصيرا ، فإن
كان أعمى لم ينعقد له القضاء الخ .
( 6 ) المهذب : ج 2 كتاب القضاء ص 598 س 21 قال : أما كامل الخلقة ، أن يكون بصيرا ، الخ .
( 7 ) لم أعثر على قوله .