شرح
روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير
سكين ، قيل يا رسول الله وما الذبح ؟ قال : نار جهنم ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة ، فمن شدة ما يلقاه من
الحساب يود أن لم يكن قضى بين اثنين في تمرة ( 2 ) .
وعنه عليه السلام : يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وإني أراك ضعيفا
مستضعفا ، فلا تأمر على اثنين ، وعليك بخاصة نفسك ( 3 ) .
وروي أن لقمان في ابتداء أمره كان نائما نصف النهار ، إذ جاءه نداء
يا لقمان : هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟
فأجاب الصوت : إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وإن عزم علي فسمعا
وطاعة ، فإني أعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني ، فقالت الملائكة بصوت لم
يرهم : لم يا لقمان ؟ قال : لأن الحكم أشد المنازل وآكدها ، يغشاه الظلم من كل
مكان ، إن وفى فبالحري أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكون في
الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا ، خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الآخرة
ذليلا ، ومن تخير الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولا نصيب له في الآخرة ، فعجبت
الملائكة من حسن منطقه ، فنام نومة فأعطي الحكمة ، فانتبه يتكلم بها ، ثم كان
يؤازر داود بحكمته ، فقال له داود : طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك
النقمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدم آنفا .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 516 الحديث 9 ولاحظ ما علق عليه ، ورواه في المبسوط : ج 8 كتاب
آداب القضاء ص 82 س 21 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 516 الحديث 10 ولاحظ ما علق عليه .
( 4 ) الوافي : ج 3 باب 22 مواعظ لقمان عليه السلام ص 83 س 34 ورواه القمي في تفسيره : ج 2
ص 163 س 1 في تفسيره لسورة لقمان .